أيها الأخوة ، عدت إلى سلسلة أخرى من سلسلة دروس تربية الأولاد في الإسلام نظرًا لأهمية هذا الموضوع وانطلاقًا من أن أولادنا بالتعبير الحديث هم الورقة الرابحة الوحيدة التي في أيدينا .
إن أولادنا هم المستقبل فإن أردنا مستقبلًا يتميز عن حاضرنا فلنعتنِ بأولادنا ، لأن هذا الموضوع ـ والفضل لله وحده ـ راج رواجًا كبيرًا وتناقلته أكثر من جهة بالقبول ، فأردت أن أتابع هذه السلسلة ، فأنا في سلسلة ثانية من سلسلة تربية الأولاد في الإسلام .
أعيد وأذكر أن السلسلة الأولى هي أهداف التربية لابدّ من أن نربي أولادنا تربيةً إيمانية وتربيةً أخلاقية وتربية عقلية وتربيةً جسمية وتربيةً اجتماعية وتربية جنسية هذا مضمون السلسلة الأولى من تربية الأولاد في الإسلام .
والله لا أقول هذا إلا للبيان عدد من الإذاعات في العالم العربي والإسلامي أذاعت هذه السلسة عشرات المرات ، وتلقاه الناس بالقبول ، وهذا من فضل الله علينا جميعًا .
السلسلة الثانية أيها الأخوة وسائل التربية ، أول وسيلة أن تكون أنت قدوةً ، وأقول بملء فمي لا تطمح أن يكون ابنك صالحًا إن لم تكن صالحًا ، لا تطمح أن يكون ابنك صادقًا إن لم تكن صادقًا ، لا تطمح أن يكون ابنك عفيفًا إن لم تكن عفيفًا ، لا تطمح أن يكون ابنك أمينًا إن لم تكن أمينًا ، تكاد هذه الوسيلة تكون أخطر وسيلة ، أن تكون أنت قدوةً لأن الأطفال يتعلمون بعيونهم لا بآذانهم ، موقف فيه كذب يلغي ألف محاضرة ، موقف فيه خيانة يلغي ألف محاضرة في الأمانة هذه المشكلة .
كأن الحياة والحركة في الحياة أقوى من أي فكر نظري ، فيكفي أن يدرك الابن أن في دخل والده حرامًا ، وأن في بيعه كذبًا ، وأن في معاملاته انحرافًا ، وهو والده ، إذًا إذا انحرف الابن أصبح مغطى .
في الدرس الماضي أيها الأخوة ، بينت لكم كيف أن النبي عليه الصلاة والسلام كان قدوةً ، تحدثت عن سيرة النبي العملية ، الآن في موضوع القدوة توجيهات النبي في القدوة ، الدرس الماضي سلوك النبي في القدوة ، كان قدوةً في عبادته ، وفي رحمته ، وفي عدله ، وفي علمه ، وفي حسن معاشرته لمن حوله ، أما اليوم هديه في أن نكون قدوةً لمن حولنا .
(( دَعَتْنِي أُمِّي يَوْمًا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاعِدٌ فِي بَيْتِنَا فَقَالَتْ: هَا تَعَالَ أُعْطِيكَ ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَمَا أَرَدْتِ أَنْ تُعْطِيهِ ؟ قَالَتْ: أُعْطِيهِ تَمْرًا ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَمَا إِنَّكِ لَوْ لَمْ تُعْطِهِ شَيْئًا كُتِبَتْ عَلَيْكِ كِذْبَةٌ ) ).
[أحمد وأبو داود عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ]