بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .
أيها الأخوة الكرام ، مع الدرس الثاني من دروس تربية الأولاد في الإسلام .
الحقيقة أن الإنسان هو المخلوق الأول ، ينبغي أن نعلم هذه الحقيقة ، أنت حينما تعلم أنك المخلوق الأول ، أنك إذا آمنت بالله ، وحققت الهدف من وجودك ، فأنت المخلوق الأول الذي يمكن أن يسبق الملائكة ، لذلك قالوا:
أتحسب أنك جرم صغير ... ... وفيك انطوى العالم الأكبر
بل قالوا: من عرف نفسه عرف ربه ، الإنسان بحالات كثيرة يكون غافلًا عن حقيقته ، لذلك قالوا: من الناس من يدري ويدري أنه يدري ، فهذا عالم فاتبعوه ، منهم من يدري ولا يدري أنه يدري فهذا غافل فنبهوه ، ومنهم من لا يدري ويدري أنه لا يدري فهذا جاهل فعلموه ، ومنهم من لا يدري ولا يدري أنه لا يدري فهذا شيطان فاحذروه .
أنت حينما تعلم أنك المخلوق الأول ، وأن الله سبحانه وتعالى خلقك لجنة عرضها السماوات والأرض ، وأن الدنيا مهما امتدت في نظر الآخرة صفر ، لا قيمة لها إطلاقًا ، بل إن الله سبحانه وتعالى أبى أن تكون الدنيا مكافأة لأحد ، بل أن يكون الحرمان منها عقابًا لأحد هي أقل من أن تكون مكافأة ، أو أن تكون حرمانًا .
أيها الأخوة ، لمجرد أن تنقل اهتمامك من الدنيا إلى الآخرة ، تكون قد وضعت قدمك على الطريق الصحيح نحو الآخرة .
أقول لكم كلمة دقيقة جدًا: إن لم تنعكس مقاييسك بعد أن آمنت بالآخرة فإيمانك بالآخرة ليس صحيحًا ، إن لم تنعكس مقاييسك ، في مقاييس فُطر الإنسان عليها قبل أن يعرف الله .
بالمناسبة حيث ما قرأتم في قوله تعالى: إن الإنسان ، الإنسان جاءت معرفة بأل فتعني الإنسان قبل أن يعرف الله .
* إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا * إِلَّا الْمُصَلِّينَ * .
( سورة المعارج ) .
* وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا * .
( سورة النساء ) .
* وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا * .