أيها الأخوة الكرام ، لا زلنا في دروس تربية الأولاد في الإسلام في القسم الثاني منها وهو الوسائل الفعالة في التربية ، وكانت من وسائل التربية الفعالة أسلوب التحذير .
التحذير أنواع كثيرة وننتقل اليوم لبعض أنواع التحذير ، أولًا من أكبر الآفات الاجتماعية التي تسبب ضياع الأمة التقليد الأعمى للأقوياء والأغنياء ، التقليد الأعمى قد ينسي الإنسان هويته كما ترون ، نحن أمة خصها الله بوحي السماء ، نحن أمة معنا منهج ، وأمة قال الله عنا:
* كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ (110) *
(سورة آل عمران)
أي أصبحتم خير أمة حينما اختص الله هذه الأمة ببعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومع ذلك تجد الناس يلهثون وراء التقليد ، مصمم أزياء رئيسي في غرب أوروبا هو الذي سيحدد ما ينبغي أن تبديه المرأة وما تخفيه من جسمها ، أما منهج الله عز وجل وتوجيهات رسول الله هذه تأتي في المرتبة الثانية ، آفة المجتمع هي التقليد الأعمى ، لذلك التقليد الأعمى دليل انهيار القيم الدينية في المجتمع ، ودليل ضعف العقيدة ، وعدم وضوح الهدف ، والجهل بالمنهج ، فهذا التقليد الأعمى ربما ساق الإنسان فردًا وساق المجتمع إلى الويلات ، أنا أؤكد لكم أنه كم من بيت تهدم من التقليد الأعمى ، وكم من امرأة طلقت بسبب التقليد الأعمى ، وكم من أولاد تربوا مشردين بسبب التقليد الأعمى ، فلذلك المربي معلمًا كان أو أبًا أو مرشدًا ينبغي أن يحذر .
الآن بحياتنا المدنية يوجد تحذير يقال: تقاطع طرق ، أكثر الحوادث المروعة بسبب تقاطع الطرق ، انتبه تقاطع طرق أو انتبه منعطف خطر أو جليد ، فبحياتنا اليومية باستعمال الطرق ، والأدوية ، ضع هذا الدواء بعيدًا عن أيدي الأطفال سام ، تيار كهربائي احذر خطر الموت ، حياتنا اليومية بنظام السير أو الكهرباء أو الأدوية فيه آلاف التحذيرات ، والتحذير دليل رقي .
وجدت في مركبة حديثة مكتوب باللغة العربية على المرآة أن هذه المرآة لا تعطيك الأبعاد الحقيقية مقعرة ! فالذي يقود المركبة قد يظن أن المسافة كبيرة بينه وبين المركبة التي قبله يراها في المرآة ، يأتي التحذير انتبه ، هذه المسافة ليست صحيحة ، حتى تأتي الصورة واضحة وواسعة قد لا تكون المرآة مستقيمة ، قد تأتي مقعرة أو منحنية ، هذا التقعر أو الانحناء يبعدها عن الحقيقة ، لو أن حادثًا وقع ولم تكتب الشركة على المرآة هذا التحذير قد يقام عليها قضية ، وقد تربح القضية .
لاحظ حياتنا المدنية في الطرقات وفي المطارات وفي توزيع الأدوية وفي مجالات عديدة جدًا هناك تحذيرات ، من باب أولى الإنسان يتلقى تحذيرات من الله عز وجل ، أساسًا كل المنهيات في الدين تحذيرات ، الأمر الإلهي نوعان أمر تكليفي وأمر تكويني ، الأمر التكويني فعله ، أما التكليفي أمره ونهيه ، فالله عز وجل يأمر وينهى ، والنهي تحذير ، فإذا كان الله جل جلاله هو الذي يحذر ، والنبي