أيها الأخوة الكرام ، لا زلنا في سلسلة تربية الأولاد في الإسلام ، ولا زلنا في القسم الثاني وهو الوسائل الفعالة في تربية الأولاد .
بدأنا هذه الوسائل بالقدوة ، ثم بالتلقين والتعويد ، ثم بالموعظة ، وكان الدرس الأول في الموعظة النداء الإقناعي ، والنداء التحذيري ، ونداء الأفراد ، ونداء الجماعات ، ونداء الرجال ، ونداء النساء ، ونداء الناس عامة ، ثم تحدثنا عن أسلوب القصة ، وكيف أن القصة من أفعل وسائل التربية ، ذلك أنها تعرض قضية الإنسان في ارتفاعه ، وانحطاطه ، وتماسك المجتمع في تألقه ، وتخلفه ، وتبين حقيقة النفس البشرية من خلال تفاعلها مع الأحداث ، وكيف أن القصة من أنجع الأساليب التربوية في إقناع الإنسان بشيء ما ، كما أنها من أخطر الوسائل التي يستخدمها أهل الكفر والإعراض ، ببث الرزيلة والانحراف والعقيدة السيئة بين الناس ، ذلك أن الإنسان أمام القصة تسقط خطوط دفاعه ، فأفكار القصة تتسلل إلى الإنسان من دون أن يشعر ، وقيم القصة تتسلل إلى القارئ من دون أن يشعر ، فإذا أردت أن تهدم مبدأ فدع مهاجمته مباشرةً واسلك سبيل قصة تعرض نماذج سيئةً جدًا في أصحاب هذا المبدأ ، إذًا هي سلاح فعال ، وسلاح خطير ، وللقصة تأثير متعاكس ، ويكفي أن الله سبحانه وتعالى يقول:
* لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى (111) *
( سورة يوسف )
يكفي أن الله سبحانه وتعالى بين أن سيد الخلق وحبيب الحق يزداد قلبه ثبوتًا بسماع قصة نبي دونه ، حيث يقول:
* وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ (120) *
( سورة هود)
أيها الأخوة الكرام لا زلنا في الأساليب التي بيَّنها الله سبحانه وتعالى في الموعظة الآن ننطلق إلى موضوع الدرس الجديد ، التوجيه القرآني المصحوب بأدوات التوكيد ، أنت حينما تؤكد إنك حريص شديدًا على أن تقنع المستمع .
* إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (67) *
( سورة النحل)
وقال:
* إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (69) *
( سورة النحل)
ماذا تفيد (إن) ؟ تفيد التوكيد .