أيها الأخوة الكرام ، مع الدرس السادس والعشرين من دروس تربية الأولاد في الإسلام ، ولا زلنا في التربية الاجتماعية ، بل ولا زلنا في آداب الطعام والشراب .
ننتقل اليوم إلى آداب الشراب ، وقبل الحديث عن آداب الشراب ينبغي أن نعلم علم اليقين أن الحياة على وجه الأرض حياة الإنسان وحياة الحيوان وحياة النبات قوامها الماء.
* وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ * .
( سورة الأنبياء الآية: 30 ) .
الماء هو الوسيط الوحيد الذي يحمل الأملاح والمواد الغذائية المنحلة فيه إلى الكائن الحي ، الماء وسيط ، هل تصدقون أنه يهطل على سطح الأرض كل ثانية ستة عشر مليون طن من الماء ، بكل ثانية على مدار العام .
والنبي عليه الصلاة والسلام من أدلة نبوته أنه قال:
(( ما من عام أمطر من عام ) ).
[أخرجه الحاكم عن عبد الله بن عباس ] .
مجموع التهطال على مستوى الأرض ثابت لا يتغير ، لكنه يوزع كل عام توزيعًا خاصًا ، ففي بعض الأعوام يعاني الشرق الأوسط من الجفاف ، وفي بعض الأعوام تعاني إفريقية من الجفاف ، في أعوام أوربة ، لكن:
(( ما من عام أمطر من عام ) ).
بعد أن قاسوا كمية الأمطار على مستوى الأقطار تبين أن التهطال السنوي ثابت لا يتغير ، والماء يشكل 70% من مساحة اليابسة و70 % من وزن الإنسان .
أيها الأخوة ، الماء له دور خطير بتغيير سطح الأرض من البنية الصخرية إلى البنية الترابية ، لأن الماء إذا تغلغل في باطن الأرض ثم تجمد لا يوجد قوة في الأرض تقف أمام تمدده ، فإذا تمدد فتت الصخور ، وكل هذه الترب في الأرض التي نزرعها أساسها صخر ، لكن الماء بتجمده وتمدده فتت الصخور .
أخوانا الكرام ، هل تصدقون أن حياتنا جميعًا من آدم إلى يوم القيامة ، وأن حياة الحيوانات جميعًا ، وحياة النباتات جميعًا ، متوقفة على خصيصة من خصائص الماء ، الماء ينفرد بخاصة لا يشبهه بهذه الخاصة أي عنصر في الأرض ، أي شيء في الكون إذا سخناه تمدد ، حتى الصخور ، وإذا بردناه تقلص .
لماذا يضعون فواصل تمدد ؟ في جميع الأبنية يضعون فراغات تسمى فواصل تمدد ، لأن الحجر في الصيف يتمدد ، وكل شيء في الأرض إذا بردناه يتقلص ، إلا الماء ، شأنه شأن أي عنصر ، لتر ماء حرارته 40 ، بردناه إلى خمس و ثلاثين ، انكمش ، 30 ـ 25 ـ 20 ـ 15 ـ 10 ـ 5 ـ 4