لا زلنا في سلسلة دروس تربية الأولاد في الإسلام ، ولا زلنا في القسم الثاني في الوسائل الفعالة في تربية الأولاد ، وقبل رمضان كنا في موضوع الربط ، ربط الطفل بدينه ، ربطه بقرآنه ، ربطه بالمسجد ، ربطه بالمرشد الرباني ، ربطه بالصحبة الصالحة ، واليوم ننتقل إلى ربط الولد بالدعوة والداعية .
أيها الأخوة الكرام من أجل أن ترى جيلًا يحمل همَّ المسلمين ، من أجل أن ترى جيلًا يحمل همَّ أمته ، من أجل أن ترى جيلًا يخرج من ذاته إلى الخلق ، هناك نموذج معاصر هو إفراز تراكمات كثيرة ، النموذج المعاصر تراه صارخًا في الغرب ، وموجودًا في الشرق ، الإنسان همه شهوته ، همه دخله ، همه مصلحته ، ولا يعبأ بأحد ، هذا الإنسان لا يمكن أن ينصر أمته ، ولا أن ينهض بمجتمعه ، ولا أن يحمل همَّ المسلمين ، ولا أن يكون عنصرًا فعالًا في رقي أمته ، إفرازات التربية السيئة ، إفرازات التربية التي لا تعتني بالقيم الإسلامية ، إفرازات التربية العلمانية ، إفرازات التربية التي ألفها أهل الكفر ، هذه التربية تفرز إنسانًا لا ينتمي إلا لنفسه ، لا ينتمي لأحد إطلاقًا ، هذا النموذج كما قلت قبل قليل تجده صارخًا في الغرب .
أضرب لك مثلًا: إنسان مضطجع تحت شجرة تفاح ، والمثل تركيبي ، رأى تفاحة زاهية اللون في أعلى الشجرة ، وبيده منشار كهربائي فمن أجل أن يأكل هذه التفاحة قطع جذع الشجرة وأخذ التفاحة وأكلها ، همه هذه التفاحة ، أما قطع الشجرة وإلغاء خيرها فهذا لا يهمه .
الإنسان إذا ربي تربية علمانية ، أو ربي تربية مادية ، أو ربي تربية على نمط أهل الغرب لا يهمه إلا ذاته ، لا يهتم بأحد ، هذا الشعار رفعه من ؟ رفعه نيرون ، قال: من بعدي الطوفان ، والذي همه نفسه ، وهمه دخله ، وهمه مصلحته ، لا يمكن أن تقوم أمة على هذا النموذج ، لذلك يقول عليه الصلاة والسلام:
(( من كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه وفرق عليه شمله ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له ) ).
[الترمذي عن أنس والطبراني عن ابن عباس]
إن أردت لهذا الجيل أن ينهض بهذه الأمة ، إن أردت أن تستمع الأخبار السارة للمسلمين لا بد من أن تبدأ بالصغار ، وأعود وأكرر الأطفال أطفالنا هم الورقة الرابحة الوحيدة التي في أيدينا ، إنهم المستقبل ، المتقدمون في السن هم الماضي ، والكهول هم الحاضر ، والصغار هم المستقبل ، فمن أجل أن تنجح تربية الأولاد في الإسلام لا بد من أن تربط الطفل مع الدعوة الإسلامية .
الحقيقة أول شيء يجب أن تعري هذه الحضارة المادية ، يجب أن تبين سلبياتها لئلا يتعلق الطفل بها ، قد يتعلق الطفل بها فينسى دينه ، الطفل همه السيارة ، والمركبات ، والطائرات ، والآلات ،