فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 520

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .

أيها الأخوة الكرام ، مع الدرس السادس من دروس تربية الأولاد في الإسلام ولا زلنا في التربية الاجتماعية .

لابدّ من مقدمة:

القاعدة الذهبية الرائعة: درهم وقاية خير من قنطار علاج ، فكلما كان الأب أعلى وعيًا ، وفهمًا ، وإدراكًا للمسؤولية ، كلما كان الأب عالمًا برسالته تجاه أولاده ، كلما كان الأب متمثلًا المسؤولية التي حمله الله إياها ، سلك الوقاية قبل العلاج ، درهم وقاية خير من قنطار علاج .

مرة سيدنا معاوية سأل أحد أكبر دهاة العرب (عمرو بن العاص) ، قال له: يا عمرو ، ما بلغ من دهائك ؟ قال له: والله ما دخلت مدخلًا إلا أحسنت الخروج منه ، قال: يا عمرو لست بداهية ، أما أنا ، والله ما دخلت مدخلًا أحتاج أن أخرج منه ، أنا في الأساس لا أدخل .

فهناك مشكلات لا تعد ولا تحصى في الأسرة ، يجب أن نعلم جميعًا ، ومن دون خجل ، ومن دون تحفظ ، أن معظم أخطاء الأولاد بسبب الآباء ، الأبوة مسؤولية ، الأبوة أمانة ، الأبوة رسالة ، الأبوة المثالية طريق إلى سعادة الدنيا والآخرة ، الأبوة المثالية مكافأتها في الدنيا قبل الآخرة ، ما المكافأة في الدنيا ؟ أن يكون ابنك قرة عين لك ، المشاعر التي تنتاب الأب الذي اعتنى بأولاده ، ورآهم ملء السمع والبصر ، خلقًا ، ودينًا ، واستقامة ، هذه المشاعر لا تقدر بثمن ، ولا توصف .

أيها الأب ، أيتها الأم ، أنت الرابح الأول ، وأنت الرابحة الأولى ، إذا اعتنيتما بالأولاد ، لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول:

(( أفضل كسب الرجل ولده ) ).

[ أخرجه الطبراني في الكبير عن أبي برزة بن نيار ] .

أي أفضل كسب على الإطلاق ابنك ، لأنه امتداد لك ، لأنه به يستمر وجودك .

كنت أقول لكم دائمًا: أنت باستقامتك على أمر الله تحقق سلامة وجودك ، وأنت بالعمل الصالح ، والبذل والتضحية ، والتقرب إلى الله تحقق كمال وجودك ، وبتربية أولادك تحقق استمرار وجودك .

صدقوا أيها الأخوة ، حينما يموت الأب ، ويخلف ولدًا صالحًا أقول بملء فمي: الأب لم يمت ، ما دام هذا الابن خليفته يمشي على نهجه ، تأدب بآداب الإسلام ، الأب لم يمت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت