أيها الأخوة الكرام ، لازلنا في تربية الأولاد في الإسلام ، ولا زلنا في السلسلة الثانية ، وفي الوسائل الفعالة في تحقيق أهداف التربية .
تحدثنا في دروس سابقة عن التربية بالقدوة ، وعن التربية بالتلقين والعادة ، وعن التربية بالموعظة ، وها نحن ننتقل إلى التربية بالملاحظة ، قد لا أبالغ إذا قلت إن الملاحظة من أخطر وسائل التربية ، فالأب الغافل عن حالة ابنه ، عما يقرأ ابنه ، عمن يصاحب ابنه ، عن ذهاب ابنه وإيابه ، الغافل عن أحوال ابنه قد تنتهي به الأمور إلى ضياع الولد ، والذي يضبط هذا الموضوع أن الله سبحانه وتعالى يقول:
* يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ (6) *
(سورة التحريم )
بالمناسبة أولاد الإنسان هم قدره ، شاء أم أبى ، رضي أم لم يرضَ ، أعجبه أم لم يعجبه ، هم قدره ، فإما أن يسعد بهم وإما أن يشقى بهم ، أشياء كثيرة في حياة الإنسان يتخلى عنها ، يلغيها من حياته ، أتعبته فألغاها ، أزعجته فألغى وجودها ، وابنك يبقى ابنك ، ماذا تعمل ؟ فإما أن تربيه فتسعد به ، وإما أن تهمله فيكون سبب شقاء والديه ، وهذه الآية تنطلق من هذا المعنى:
* يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6) *
(سورة التحريم )
الآن سيدنا علي بن أبي طالب ماذا فهم من هذه الآية ؟ قال:
* آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا (6) *
أي أدبوهم وعلموهم .
قال سيدنا عمر رضي الله عنه:"أي تَنْهَونهم عما نهاكم الله عنه ، وتأمرونهم بما أمركم الله به ، فيكون بذلك وقاية بينهم وبين النار ."
أتيتكم بفهم سيدنا علي وفهم سيدنا عمر ، أي أن تربيهم وفق منهج الله ، الآن حينما يقول الله عز وجل:
* وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا (132) *
(سورة طه)
معنى ذلك أنه قد يُفهم أن هناك تقصيرًا في أداء الصلوات ، وأن سيدنا عمر حينما طعن قبل أن يتوفاه الله عز وجل من قبل هذا العدو (ابن ملجم) وغاب عن الوعي ، ثم صحا ، قال رضي الله عنه: هل صلى المسلمون الفجر ؟ ما الذي أقلقه ؟ صلاة المسلمين !! وأنا دائمًا أتساءل قد يأتي الأب إلى البيت