بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .
أيها الأخوة الكرام ، مع الدرس الثالث من دروس تربية الأولاد في الإسلام ومع التربية الإيمانية .
أيها الأخوة ، الله جل جلاله يقول:
* الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا * .
( سورة المائدة الآية: 3 ) .
هذه الآية تؤكد أن عدد القضايا التي عالجها الدين تام عددًا ، وأن طريقة المعالجة كاملة نوعًا ، فالتمام عددي ، والكمال نوعي ، * الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا * .
لذلك أولى الناس أن يعرف حقيقة هذا الدين ابنك ، لأنه امتداد لك ، لأنك تسعد إذا سعد ، وتشقى إذا شقي ، لأن ارتباط ابنك بك ارتباطًا لصيقًا جدًا ، هو قدرك ، وأنت قدره .
من هنا كان النجاح في تربية الأولاد مسعدًا ، وقد أكدت آية كريمة هذا المعنى حينما قال الله عز وجل:
* رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا * .
( سورة الفرقان ) .
لكن الشيء الذي يتفطر له قلب الإنسان أن الأب الذي أنيطت به هذه المهمة المقدسة ، تربية أولاده ، تعريفهم بهذا الدين ، تعريفهم باركان الإيمان ، تعريفهم بأركان الإسلام ، تعريفهم بسنة النبي العدنان ، تعريفهم بالأحكام الشرعية ، الأب نفسه ليس في مستوى هذه الدعوة ، فاقد الشيء لا يعطيه .
وأنا أرى ولخبرات مديدة ، ولحقائق دقيقة ، أن معظم أخطاء الأولاد سببها أخطاء الآباء والأمهات ، الطفل كالعجينة ، الطفل كائن بريء ، إن كذبت أمامه علمته الكذب ، وإن أهملت الصلاة أمامه علمته التهاون بالصلاة ، وإن تكلمت كلمة قاسية أو بذيئة علمته هذا الكلام ، وأنا أعزو معظم أخطاء الطلاب في المدارس إلى المعلمين ، ومعظم أخطاء الأبناء في البيوت إلى الآباء والأمهات .
قبل أن تغضب ، وقبل أن تستشيط غضبًا ، وقبل أن تضطرب ، وقبل أن تصب جام غضبك على ابنك انتبه قد تكون أنت السبب .
فلذلك الحقيقة الأولى: الأبوة مسؤولية كبيرة ، الأب قائد ، الأب قدوة ، الأب أسوة ، الأب معلم ، الأب قبلة أولاده .