أيها الأخوة الكرام ، مع الدرس الثاني والعشرين من دروس تربية الأولاد في الإسلام ، ولا زلنا في التربية الاجتماعية ، ومن أبرز موضوعات التربية الاجتماعية أن تُعلّم ابنك فن الحديث ، لأن الإنسان كرمه الله بنعمة البيان ، حينما قال الله عز وجل:
* الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآَنَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ * .
( سورة الرحمن ) .
والذي يلفت النظر أنه في دولة عظمى ، في أقصى الغرب ، في كل جامعاتها (عندها بضع آلاف من الجامعات ) مادة الخطابة تدرس في كل الفروع ، وفي كل الكليات ، وفي كل المستويات ، وفي كل السنوات ، فلما سألت إنسانًا درس هناك ، قال: هم ينطلقون من أن كل إنسان يدرس ويتعلم لابدّ من أن يلقي هذا العلم .
إذًا فن الإلقاء جزء من العلم ، فأحيانًا تجد شابًا أكرمه الله بالذكاء ، والذاكرة القوية ، لكن لا يستطيع أن يقول كلمة .
لذلك من ألوان التربية الاجتماعية أن تعلم ابنك فن الحديث ، كيف يتكلم ؟ كيف يعبر عن آرائه ؟ كيف يتصرف ؟ وقد قال سيدنا عمر رضي الله عنه: تعلموا العربية فإنها من الدين .
يعني أنا أعجب أشد العجب من شاب يحمل شهادة عليا ، إجازة ، أو بكالوريوس ، أو لسانس ، لا يستطيع أن يقرأ صفحة من كتاب الله ، من دون عشرات الأخطاء .
كما يقولون: جمال الرجل فصاحته ، والفصاحة من خصائص الإنسان المثقف ، فلذلك حينما يهمل الأب أولاده من حيث لغتهم ، وتعبيرهم ، يستخدمون كلمات عامية ، أو كلمات لا تليق ، أو تعبيرًا خشنًا ، أو أسلوبًا قاسيًا ، أو أسلوبًا عاميًا ، هذا الشاب فقد اعتباره من بين المثقفين ، فلذلك الأب المؤمن و لأن القرآن عربي يعتني بلغته ولغة أولاده .
الموضوع اليوم: كيف توجه ابنك إلى حسن إلقاء الكلام ؟ نحن طبعًا هناك لغة عربية فصحى بسيطة ، وهناك لغة عربية متقعرة ، أنا أرفض أن تستخدم اللغة العربية المتقعرة ، إنسان وقع من على دابته ، فتحلق الأطفال حوله ، فقال لهم: ما لكم تكأكأتم عليّ كتكأكؤكم على ذي جِنَّة افرنقعوا عني ، هذه لغة متقعرة .
هناك لغة عامية ممجوجة ، مرفوضة ، وهناك لغة فصحة متقعرة مرفوضة ، أنا حينما أتحدث أتحدث عن لغة فصيحة بسيطة وواضحة نستخدمها في حياتنا .
ضرب له تلفون ! لا ، اتصل بي هاتفيًا ، هناك كلمات لا تحتمل موغلة في العامية ، فالإنسان مهما كان مثقفًا حينما تضعف لغته كثيرًا يهبط مستوى ثقافته .