كان الموضوع في الدرس السابق ظاهرة الخجل ، وهو مرض يصيب عددًا كبيرًا من الصغار بسبب قسوة والديهم ، وتعنيفهم .
واليوم ننتقل إلى ظاهرة الخوف ، والخوف أيضًا حينما تخوف الأم ابنها بمخلوقات لا معنى لها ، الغول ، تقول له: جاء الغول يأكلك ، بالبعبع ، كلمات ما لها معنى تُنشئ عند الطفل أوهامًا ، وخيالات ، يصبح يخاف من الظلام ، يخاف من أن يبقى وحده ولو دقيقة ، يخاف من بيت فارغ ، مجموعة مخاوف تنشأ عند الطفل من جهل الآباء والأمهات حينما يريدون أن يحسموا مشكلة بالتخويف .
إخوانا الكرام ، مع الشيء المؤلم جدًا أن بعض المخاوف تصاحب الإنسان حتى الموت ،.
والحقيقة والأكثر خطورة وهي حقيقة متفق عليها أن كل الأمراض النفسية ، وأن كل المشكلات الاجتماعية ، وأن كل التصورات الغير صحيحة ، إنما تترسخ في الطفل من السنة الأولى حتى السابعة ، وفي هذه السنوات في عالمنا الإسلامي الطفل مهمل ، في هذه السنوات قد يترك لمعلم غير ناضج ، قد يترك لخادمة في البيت ، من أجل أن ترتاح تخيفه بشيء وهمي ، فالأب لا يعلم الخطر الذي ينتظر ابنه في المستقبل ، حينما يوكل تربيته لخادمة ، أو حينما يوكل تربيته لإنسان جاهل ، أو حينما يتولى معلم الصف تربية أطفال كالبراعم صغار ، يعاملهم بقسوة بالغة ، ويخيفهم ، ويتوعدهم ، هناك أمراض نفسية لا تعد ولا تحصى تنشأ من هذه الحالة .
أخوتنا الكرام ، أريد أن أعالج موضوع الخوف بشكل أصلي للكبار حتى هذا الكبير ، الأب الناضج يعلم ابنه ما الخوف .
أولًا أيها الأخوة ، الله عز وجل يقول:
* إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * .
( سورة المعارج ) .
في أصل خلقه ، هلوع ، يعني الله عز وجل تفضّل علينا ، فخلقنا ضِعافًا نحاف من أجل أن نفتقر في ضعفنا ، فنسعد بافتقارنا ، الذي خلقنا ضعافًا .
* وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا * .
( سورة النساء ) .
من أجل أن نفتقر بضعفنا فنسعد بافتقارنا .
لو أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان قويًا لاستغنى بقوته فشقي باستغنائه ، في أصل الخلق هناك نقطة ضعف عند الإنسان ، ما الذي يؤكدها في القرآن الكريم ؟ * إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * .
* إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا * إِلَّا الْمُصَلِّينَ * .
( سورة المعارج ) .