معنى ذلك الإنسان حينما يعرف الله عز وجل ، ويتصل به يتلافى هذا الضعف البشري ، * إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا * إِلَّا الْمُصَلِّينَ * .
الحقيقة: هذه نقطة الضعف الهلع ، وهي الخوف الشديد لمصلحة الإنسان تشبه تمامًا آلة ضعيفة جدًا ، إذا جاء التيار قويًا بدل أن يحرق الآلة تسيح هذه الوصلة فينقطع التيار ، فتسلم الآلة ، يسميها البعض الفيوز ، الفيوز نقطة وصل ضعيفة جدًا ، أي تيار كهربائي عالٍ تسيح هذه الوصلة ، وينقطع التيار ، وتسلم الآلة .
لذلك الله عز وجل جعل الإنسان ضعيفًا ، لو لم يجعله كذلك ما تاب إنسان ، ما خاف إنسان ، ما ارتعدت فرائص إنسان ، ما استسلم لله إنسان ، ما ندم إنسان ، هو الإنسان أحيانًا يقوى ، ويغتني فينسى الله .
* كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآَهُ اسْتَغْنَى * .
( سورة العلق ) .
أنا أعالج الخوف بادئ ذي بدء للكبار ، أنت كائن ، الإنسان يخاف على صحته ، يخاف على دخله ، يخاف على وظيفته ، يخاف على زوجته ، يخاف على أولاده ، يخاف على مستقبله ، يقول: الأخبار كانت فيها تهديدات ، فيها حصار ، فيها مقاطعة ، فيها عدوان ، فيها هجوم ، فيها توعد ، يخاف من حرب أهلية ، يخاف من نقص المواد ، يخاف من رفع الأسعار ، * إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * ، هذا أصل تركيبه ، ولصالحه ، حقيقة ، نقطة ضعف في خلق الإنسان .
الإنسان ضعيف * وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا * ، هكذا خلق ، والضعف هو الخوف يخاف ، يخاف على رزقه ، على صحته ، على حياته ، على أهله ، على أولاده ، على تجارته ، على عمله ، على مستقبله ، وعلى بلده أيضًا يخاف ، * إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * ، شديد الجزع ، * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا * ، يبخل ، * إِلَّا الْمُصَلِّينَ * .
معنى أنت حينما تربي ابنك على أن يتصل بالله ، الله عز وجل يمنحك نعمة لا تمنح إلا للمؤمن ، هذه النعمة اسمها نعمة الأمن ، قال تعالى:
* فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ * .
( سورة الأنعام ) .
* أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ * ، لهم وحدهم ، لم يقل الله عز وجل أولئك الأمن لهم الأمن لهم ولغيرهم أما * أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ * لهم وحدهم .
إذًا أكبر نعمة يتفضل الله بها على المؤمنين أنه منحهم هذه النعمة التي ينفردون بها ، من بين كل الخلق ، لذلك الله عز وجل قال: