فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 520

أيها الأخوة الكرام ، مع الدرس السابع عشر من دروس تربية الأولاد في الإسلام ولازلنا في التربية النفسية .

بادئ ذي بدء: هذه الحكمة التي وعد الله بها المؤمن وحده ، في قوله تعالى:

* وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا * .

( سورة البقرة الآية: 269 ) .

لأن الإنسان إذا اتصل بالله عز وجل امتنّ الله عليه الحكمة ، الحكمة تؤتى ولا تؤخذ ، قد تكون أذكى الأذكياء ترتكب حماقة ما بعدها حماقة ، لأن الحكمة حُجبت عنك ، فالمؤمن باتصاله بالله عز وجل يقذف الله في قلبه النور ، يرى به الحق حقًا ، والباطل باطلًا ، يرى به الخير خيرًا ، والشر شرًا أضرب مثلًا بسيطًا:

قصة سمعتها ، إنسان تزوج امرأة ، بعد خمسة أشهر كانت على وشك الولادة إذًا هذا الجنين ليس منه قطعًا ، بإمكانه أن يطلقها ، والناس جميعًا معه ، والشرع معه ، وأهلها معه ، لكن الله سبحانه وتعالى ألهمه الحكمة ، تمنى على الله أن يحملها على توبة نصوح فأخذ هذا الجنين ووضعه تحت عباءته ، وانتظر أمام جامع الورد في سوق ساروجة ، إلى أن نوى الإمام الفريضة ، ودخل وضعه في طرف المسجد ، والتحق بالمصلين ، بعد انتهاء الصلاة بكى هذا الوليد ، فتحلق المصلون حوله ، تأخر عنهم كثيرًا ، إلى أن اجتمع كل من في المسجد حول هذا الوليد الذي ألقي في طرف المسجد ، تقدم منهم وسأل ما الخبر ؟ قال: تعال انظر ، وليد ! قال: أنا أكفله ، أعطوني إياه ، فأخذه وردّه إلى أمه وتابت على يده توبة نصوحة .

القصة أولها: هناك إمام مسجد له جار بقال ، رأى النبي عليه الصلاة والسلام في رؤيا صالحة ، قال له (لهذا الإمام خطيب المسجد) : قل لجارك فلان إنه رفيقي في الجنة ، كسب رضاء الله ، وأنقذ امرأة من الزلل ، وربت ابنها عنده .

أخوانا الكرام ، صدقوا ولا أبالغ ، أنت حينما تتصل بالله عز وجل ، وتتقن صلواتك مع الله يقذف الله في قلبك نورًا ، ترى به الحق حقًا ، والباطل باطلًا ، الخير خيرًا ، والشر شرًا ، والجميل جميلًا ، والقبيح قبيحًا .

لذلك أنت بالحكمة تسعد بزوجة من الدرجة الخامسة ، ومن دون حكمة تشقى بزوجة من الدرجة الأولى ، أنت بالحكمة تجعل أبناءك أبرارًا ، ومن دون حكمة تجعل أولادك عاقين ، أنت بالحكمة تعيش بدخل محدود ، ومن دون حكمة تبدد الدخل الغير المحدود .

صدقوا ولا أبالغ إذا سمح الله أن تكون حكيمًا أنت أسعد الناس في بيتك ، أنت أسعد الناس مع زوجتك ، أنت أسعد الناس مع أولادك ، أنت أسعد الناس في عملك ، أنت أسعد الناس في صحتك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت