فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 520

أيها الأخوة الكرام ، مع درس جديد من دروس تربية الأولاد في الإسلام ، والموضوع اليوم موضوع يمكن أن تلحقه بشتى الموضوعات السابقة واللاحقة ، موضوع الحوار بين الأب وابنه ، ذلك لأن معظم الآباء إما لغفلة ، أو لعدم تقدير ، أو لضعف في خبراته التربوية ، يعطي الأوامر لأولاده ويعنفهم ، وهذا شأنه في أكثر أوقات حياته مع أولاده.

ولكن لو كشف الأب أو الأم قيمة الحوار مع الأبناء ، لوجدوا أن القائد الناجح لا الذي يأمر ، بل الذي يُقنع ، إنك إن أقنعت أولادك بشيء تبنوا هذا الشيء ، وطبقوه نصًا وروحًا ، أما إذا أمليته عليهم ، وكنت قاسيًا طبقوه شكلًا في وجودك ، فإذا غبت عنهم لا يطبقوه أبدًا .

لذلك أول نقطة ، اجلس مع ابنك ، أي أنا أتمنى على كل أب وعلى كل أم أن يخصصا وقتًا للجلوس مع أولادهم ، عندك مواعيد ، عندك لقاءات ، عندك محاضرة ، في مهمة ، أن تجلس مع أولادك هي أكبر مهمة ، لأنهم جزء منك ، لأن شقاءهم يشقيك ، ولأن سلامتهم تسعدك ، فالوقت الذي تجلس به مع أولادك هو وقت ثمين ، وقت موظف لمستقبلك ومستقبلهم .

وقد أكدت لكم كثيرًا أن الله عز وجل حينما قال:

* فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى * .

( سورة طه ) .

ولم يقل فتشقيا ، مع أن الصياغة اللغوية تقتضي أن تكون فتشقيا ، لكن العلماء قالوا: شقاء الأزواج شقاء حكمي لزوجاتهم ، ويقاس على ذلك أن شقاء الأولاد شقاء حكمي لآبائهم وأمهاتهم .

لذلك لو أن الإنسان خصص وقتًا في أسبوع جلسة ، كل بضعة أيام جلسة ، على الطعام ما في مانع ، لابدّ من أن تجلس مع أولادك كي تحاورهم ، وأنت لا تعلم كم يسعد الابن حينما يرى أباه الإنسان العظيم ، يسأله عن دراسته ، عن أحواله ، من أصدقاؤه ؟ كيف يمضي الوقت معهم ؟ بماذا يشعر في المدرسة ؟ أي أستاذ تأثرت به يا بني ؟ ماذا قال لك ؟ هذا الحوار موضوع هذا اللقاء الطيب .

أول شيء اجلس معه ، لكن لا ينبغي أن تكون واقفًا ، وهو دون بكثير ، تملي عليه الأوامر ، ولا أن يكون هو واقفًا وأنت مضطجع ، ينبغي أن تجلس معه ، أن يكون إلى جانبك ، أو أن يكون تجاهك ، نوع الجلسة يختلف ، لا تكون أعلى منه ، ولا أعلى منك ، اجلس معه إما إلى جانبك ، أو باتجاهك .

الجلسة الودية أهم شيء أن لا تكون سريعة ، قبل الدوام بعشر دقائق ، قبل الطعام ، قبل اللقاء ، قبل مجيء الضيوف ، الجلسة السريعة لا تثمر ، اجلس معه وأنت تشعر أن الوقت بعد هذا اللقاء ممتد ، لعل الحديث يكون ذا شجون ، لعلك ترى ابنك قد تأثر تأثرًا بالغًا ، اجلس معه في جلسة مفتوحة ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت