فهرس الكتاب

الصفحة 423 من 520

والكمبيوتر ، وآلات التصوير ، يعني كيان الطفل كله هذه المخترعات ، أما حينما تربيه تربية دعوية ، تربيه أن يلتفت إلى الكون ، وما فيه من آيات باهرات ، تربيه أن يلتفت إلى القرآن وما فيه من منهج قويم ، إلى سنة النبي عليه أتم الصلاة والتسليم ، حينما تربط هذا الطفل بالدعوة العامة ، الدعوة العامة فيها هدم وفيها بناء ، ولن يقوم بناء إلا على هدم ، يعني مثلًا: أنت حينما تسمح أن يشاهد ابنك عملًا فنيًا فيه بطل إيجابي ، هذا البطل يشرب الخمر ، ويختلط مع النساء ، وزوجته تمشي بلا حشمة إطلاقًا ، وهو البطل الأول في القصة ، فالطفل ماذا يصنع ؟ يعظمه على ما به من انحراف ، فالحقيقة أن مناهج التعليم ينبغي أن تكون مدروسة ، الأعمال الفنية ينبغي أن تكون مدروسة ، لأن الطفل أحيانًا يتغذى بها ، فإن أردت جيلًا ينهض بأمته ، يحمل همَّ أمته ، يسعى للنهوض بأمته لا بد من أن تربطه بالدعوة الإسلامية ، فالدعوة أحد أكبر وسائلها تعرية الكفر ، تعرية العلمانية ، تعرية العولمة ، تعرية الغرب ، طبعًا في إيجابيات ، والخمر فيها إيجابيات .

* يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا (219) *

( سورة البقرة)

ما في إنجاز حضاري سيئ إلا وفيه إيجابيات ، نحن نبتعد عن الشيء إذا غلب شره على خيره .

الآن بعد أن تعري مجتمع الكفر ، مجتمع النفاق ، مجتمع المادة ، مجتمع القسوة ، مجتمع الكذب ، مجتمع الإباحية ، مجتمع الاختلاط ، مجتمع ترك العبادات ، مجتمع تعظيم الغرب:

(( كل نفس تحشر على هواها فمن هوى الكفرة فهو مع الكفرة و لا ينفعه من عمله شيئًا . ) )

[أخرجه السيوطي عن جابر]

بعد أن تعري هذا المجتمع لا بد من أن تبث الأمل ، أخطر مرض يصيب الأمة اليأس .

بربكم الفرنجة أقاموا في الشرق قرابة كم سنة ؟ تسعين عامًا واحتلوا القدس ، واحتلوا أنطاكية ، وحمص ، وحلب ، والشام ، ولو أننا أيقظنا أناسًا من قبورهم عاشوا هذا الاحتلال ، وهذا القهر ، وهذا الطغيان ماذا يقول ؟ انتهى المسلمون ، لم يعد في أمل ، فلو علموا أن هؤلاء الفرنجة رحلوا معناها في أمل ، والآن الأعداء احتلوا ، كم مضى على احتلالهم ؟ ستون عامًا تقريبًا ، خمسة وستون عامًا ، الفرنجة جلسوا تسعين عامًا وانتهوا ، التتار اقتحموا هذه البلاد ، يقول لك: برج الروس ، هل أنت منتبه لمعنى الاسم ؟ هولاكو بنى برجًا من الجماجم خمسين ألف جمجمة كانت على شكل هرم ، هذا هو برج الروس في منطقة القصاع ، جاء على هذه البلاد طغاة ، تيمورلنك ، هولاكو ، التتار ، الفرنجة ، الفرنسيون ، ورحلوا في النهاية ، والإسلام باقٍ ، والإسلام شامخ ، أهم شيء ألا ننهزم من الداخل ، الله له امتحانات عديدة ، من أصعب امتحاناته حينما يقوي الكافر ، يفعل ما يريد ، يملي إرادته على كل الشعوب ، معه قوة كبيرة جدًا ، يملي عولمته ، يملي إباحيته ، يملي ثقافته ، يمنع الثقافات الدينية ، حينما يقوي الله الكافر لحكمة يريدها ، يقول ضعيف الإيمان أين الله ؟ هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت