إياكم كذا وإياكم كذا ، إياك وما يعتذر منه ، ولا تقربوا مال اليتيم ، ولا تقربوا الزنى ، فكل منهيات القرآن والسنة تحذير ، فالمربي من باب أولى أن يسلك أسلوب التحذير مع من يربيه ، والحقيقة التحذير في معنى الرحمة والحكمة والعلم ، الذي يحذر عالم .
مثلًا الإنسان يشعر كأن معه بوادر مرض إنتاني يشتري دواء ليكافح الإنتان ، هذا الدواء تسعة وتسعون بالمئة من الناس عندما يشعر أنه تحسن يوقف الدواء ، هذا الدواء إذا أوقفه ، الجرثوم الذي دخل لجسمه بكميات الدواء القليلة يصنع مضادًا ، يصبح هذا الجرثوم ممتنعًا عن أن يعالج ، يقول لك الطبيب استعمل هذه الحبوب حتى نهايتها ولو شعرت بالتحسن من الحبة الثانية ، حتى يقضي الدواء على الجرثوم قضاء مبرمًا ، أما إذا أعطيته جرعة مخففة الجرثوم يبقى حيًا ، ويصنع مصلًا مضادًا فعندئذ لا تستطيع أن تصنع مصلًا مضادًا في المستقبل ، باب التحذير باب رائع جدًا ، الإله ، والنبي ، وكل إنسان ، عالم ، وحكيم ، ورحيم كل حياته تحذيرات لمن حوله ، فلذلك أولى بالمربي وبالمدرس وبالمعلم وبالموجه وبالأب وبالأم أن يحذروا .
الحقيقة موضوع الدرس أول شيء ينبغي أن نحذر من حولنا ممن نعلمهم التقليد الأعمى ، الإنسان المقلد أحمق ، وهناك أحاديث كثيرة تتحدث عن التقليد الأعمى:
(( لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَشَبَّهَ بِغَيْرِنَا لَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ وَلَا بِالنَّصَارَى فَإِنَّ تَسْلِيمَ الْيَهُودِ الْإِشَارَةُ بِالْأَصَابِعِ وَتَسْلِيمَ النَّصَارَى الْإِشَارَةُ بِالْأَكُفِّ ) ).
[الترمذي عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ]
عندنا قاعدة التشبه بالغير تقليد أعمى ، ليس المُقلِّد كالمُقلَّد ، لمجرد أنك سلكت سلوك التقليد العمى فأنت دون من تقلد ، لماذا قنعت أن تكون دونه ؟ الطاقات التي أودعها الله في الإنسان طاقات مفتوحة وليست مغلقة ، فالذي يقلد لمجرد أنه يقلد وضع سقفًا فوق رأسه وارتضى أن يكون محدودًا ، ولن يستطيع مقلد أن يقلد تقليدًا تامًا ، وضع سقفًا وهو دون هذا السقف ، لذلك الذين تفوقوا في الحياة ما قلدوا ولكنهم ابتدعوا ، بالمعنى اللغوي لا بالمعنى الشرعي ، بحثوا عن شيء جديد وأسلوب جديد في الحياة ، بحثوا عن حرفة نادرة ، لكن بلاء الناس حتى في التقليد في التجارة ، أي حرفة تنجح تقلد تقليدًا غير معقول إلى أن تصبح حرفة غير مربحة ، من كثرة التقليد والمنافسة ، لذلك ما من مشروع نجح نجاحًا كبيرًا إلا لأنه كان رائدًا ، ولأن الذين قاموا عليه ما قلدوا ولكنهم بحثوا عن شيء جديد .
لذلك من الزاوية الدينية والدنيوية الذي يفكر بأسلوب جديد يربح ، إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم ، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم ، وإذا أردتهما معًا فعليك بالعلم .
(( لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَشَبَّهَ بِغَيْرِنَا ) ).
[الترمذي عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ]