لي قريبة توفيت رحمها الله جاءها ابنها من أمريكا ومعه أولاده ، أحد أولاده أحدث جلبةً وضجيجًا كثيرًا ، قالت له: اسكت وفي المساء سآخذك إلى مكان جميل ، فسكت وفي المساء لم تأخذه ، طفل صغير قال لجدته: أنت كاذبة .
طفل يدرك فيا أيها الأخوة عد إلى المليون قبل أن تكذب أمام ابنك ، وعد إلى المليار قبل أن تكذب أمام الله ، لكن لن تطمح أن يكون ابنك صادقًا إذا كان في الحديث كذب ، والإنسان أحيانًا يكون ابنه معه في المحل التجاري ، وهذه مشكلة ، والابن يراقب ، يعرف كيف اشتريت هذه البضاعة ، وكم رأسمالها ؟ فحتى يبيع الأب هذه البضاعة يقوم بحلف الأيمان الكاذبة أمام ابنه ، سقط الأب من عين ابنه .
والله أيها الأخوة ، لأن يسقط أحدنا من السماء إلى الأرض فتتحطم أضلاعه أهون من أن يسقط من عين الله ، لا تكذب ، الله عز وجل هو الرزاق ذو القوة المتين ، يرزقك وأنت صادق لا تكذب .
أحد أخواننا الكرام يبيع قطع سيارات ، قال لي: إحدى هذه القطع بقيت عندي سبع سنوات ، وثمنها كبير ، وأنا أرحلها من ميزانية إلى ميزانية ، ضقت ذرعًا بها ، جاءني من يطلبها ، وأنا على السلم لآتيه بها قال لي: أصلية ـ وهي ليست أصلية ـ قلت: لا والله قال: سآخذها .
كلمة لا والله أصبح البيع شرعيًا ، حديث آخر:
(( عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَنَّ أَبَاهُ أَتَى بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ: إِنِّي نَحَلْتُ ابْنِي هَذَا غُلَامًا ، فَقَالَ: أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَ مِثْلَهُ ؟ قَالَ: لَا ، قَالَ: فَارْجِعْهُ ) ).
[البخاري ومسلم عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ]
في رواية قال عليه الصلاة والسلام:
(( أفعلت هذا بولدك كلهم ؟ قال: لا ، قال: اتقوا الله واعدلوا في أولادكم ) ).
[البخاري ومسلم عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ]
قد يتوهم الأب أنه إذا أعطى البار أكثر كافأه على بره ، إن أعطيت البار أكثر زدت العاق عقوقًا ، أما إن عدلت بينهما قربت العاق إليك ، بر ابنك اجعل جزاءه عند الله وأنت اعدل بين أولادك لا تفرق بين بار وغير بار ، اتقوا الله واعدلوا في أولادكم ، وفي رواية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(( يا بشير ألك ولد سوى هذا ؟ قال: نعم ، قال: أكلهم وهبت له مثل ذلك ؟ قال: لا ، قال: فلا تشهدني إذًا فإني لا أشهد على جور ) ).
[مسلم عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ]
وفي رواية: