فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 520

بل إن كل العلماء الذين حاربوا الكنيسة في العصور الوسطى حاربوها من أجل أن يتحرر عقلهم من ضغطها ، الإسلام ليس كذلك ، مواءمة العقل والنقل في الإسلام شيء رائع جدًا ، مواءمة العقل مع النقل .

بالمناسبة أنت يمكن أن يكون إيمانك بالله قوي جدًا لدرجة أنك لا تحتاج إلى تعليل لأمر الله ، أعلى درجة في الإيمان أن تستسلم لأمر الله ، حينما حرَّم الله الخنزير أنت لأنك آمنت بالله إيمانًا من مستوى رفيع لا تحتاج إلى تعليل لهذا التحريم ، أنت لاحظ نفسك مع طبيب متفوق جدًا ، يحمل أعلى الشهادات ، هناك من يثني عليه في كل وسط ، إن دخلت إليه وقال: لا تأكل الملح ، تستسلم مباشرةً ، وقد لا تسأله لماذا ؟ أنت مع إنسان تثق بعلمه لا تسأله ، فلو أن إيمانك بالله الإيمان الصحيح المتين المبني على بحث وتأمل في الكون ، لو أنك آمنت بعلمه المطلق وحكمته المطلقة ورحمته المطلقة ثم أمرك أن تجتنب هذا الشيء ، لذلك قال بعض العلماء: علة أي أمر أنه أمر ، علة الأمر لماذا حرمه الله ؟ الجواب لأن الله حرمه فقط . ولم أجد أروع من كلمة قالها عالم أمريكي التقى بعالم مسلم ، طرح موضوع لحم الخنزير فهذا المسلم ـ جزاه الله خيرًا ـ أفاض بالحديث عن مضار لحم الخنزير ، بعد ساعة من الزمن قال له الأمريكي: يا دكتور كان يكفيك أن تقول لي إن الله حرمه ، نحن عبيد لله هذا التحريم من خالق الأكوان ، من الواحد الديان ، من العليم ، من الخبير ، من الحكيم ، من القوي ، نحن حينما ندعو إلى الله نحتاج إلى أن نعلل ، نحتاج إلى أن نأتي ببرهان ، والدليل والحكمة هذه يحتاجها الدعاة لكن العباد لا يحتاجونها .

أيها الأخوة ، كلما اتضحت حكمة الأمر الإلهي ضعف فيه التعبد ، وكلما غابت عنا حكمة الأمر الإلهي ارتفعت فيه نسبة التعبد ، حينما يأمرنا النبي عليه الصلاة والسلام ألا نسرف في طعامنا وشرابنا ، هذه الحقيقة يعلمها الأذكياء جميعًا والذين يحرصون على صحتهم والذين يحرصون على سلامة أجهزتهم ، لذلك تجد إنسانًا لا ينتمي إلى الدين بصلة ومع ذلك يأكل باعتدال ، الأمر بعدم الإسراف واضح جدًا ، حكمته واضحة جدًا ، لذلك نصيب التعبد فيه ضعيف ، أما حينما تكلف أن تطوف حول البيت سبعة أشواط والازدحام لا يحتمل وفي وقت واحد ، وأن تذهب إلى عرفات في وقت واحد ، هذه أوامر تعبدية العقل لا يستطيع تفسيرها ، هنا يرتفع مستوى التعبد في أمر شعائري ، في الأوامر الشعائرية يرتفع مستوى التعبد في الأوامر التعاملية الواضحة ينخفض مستوى التعبد .

لذلك شيء طبيعي جدًا أن تجد أحيانًا تناقضًا بين مصلحتك وبين الأحكام الشرعية، إنسان أخذ قرضًا ، اشترى بيتًا ، ووفى الأقساط على أنها من ثمن البيت ، يقول لك: أين المشكلة ؟ قلت له: على مستوى فردي لا يوجد مشكلة ، بالعكس أنت حللت مشكلتك عن طريق القرض الربوي ، أما على مستوى أمة حينما نسمح للمال أن يلد المال ، ارتفعت الأسعار ، وتجمعت الأموال بأيدٍ قليلة ، وحرمت منها الكثرة الكثيرة ، لذلك قد لا تصدق أن كل ما يعانيه أهل الأرض الآن من التفاوت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت