الطبقي ، واحد يملك مليونًا ، ومليون لا يملكون واحدًا ، واحد يكاد يموت من التخمة ، وواحد يكاد يموت من الفقر ، واحد يسكن في بيت ثمنه مئات الملايين ، بالقاهرة أشير إلى بيت نظرت إليه قال: ثمنه ألف مليون ليرة سورية ، عشرين مليون دولار تسكنه راقصة ، ومئات الألوف من الشباب لا يجدون غرفةً يتزوجون بها .
يا أيها الأخوة ، الإنسان ينبغي أن يستسلم لله ، أما كداعية أنت بحاجة إلى تعليل كي تقنع الناس ، بحاجة إلى تفسير ، بحاجة إلى بيان الحكمة ، هذا الشاب الذي تفتح عقله ونمت نفسه لا بد من أن تقنعه ، وهنا تكمن بطولة الداعية في أن يقنع الشباب ، مرة سألني أحدهم سؤالًا قال: يقول عليه الصلاة والسلام فيما معناه: أن الشياطين تقيد في رمضان ، قال لي: لِمَ قيدها الله في رمضان ثم أطلقها بعد رمضان ؟ ليته قيدها طوال العام ، كلام منطقي قلت له: من قال أن الله قيدها ؟ قال: الحديث ، قلت له: معنى الحديث ليس كذلك ، معنى الحديث أن المؤمن حينما يستقيم في رمضان يبطل عمل الشياطين ، وكأنها مقيدة تقييدًا حكميًا ، لو أن محلًا فتح فيه ملهيات ولم يدخله إنسان ، المحل بحكم المغلق ، ما كان لله عز وجل أن يضل عباده ، لكن استقامة المؤمن في رمضان تقيد الشيطان ، حينما تأتي بالدليل يقول لك أحدهم:
(( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ ) ).
[مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]
ظاهر الحديث ارتكب أي ذنب وإلا أنت هالك ، ليس هذا معنى الحديث ، معنى الحديث أن الإنسان حينما يذنب ولا يشعر أنه أذنب فهو ميت ، لو لم تذنبوا بمعنى لو لم تحسوا بذنوبكم ، أنت ملتهٍ تأكل المال الحرام ، تطلق بصرك في النظر إلى المحرمات ، تتكلم كما تشاء ، تغتاب كما تشاء ، تجلس في أي مكان تملأ عينيك من محاسن النساء ، غيبة ونميمة ، تقول: ماذا فعلت ؟ أنا مستقيم ، حينما تذنب ولا تشعر أنك مذنب فأنت ميت ، لو لم تذنبوا لذهب الله بكم وأتى بقوم يذنبون فيستغفرون فيستغفر الله لهم .
علامة المؤمن أنه إذا أذنب لا ينام الليل من شدة قلقه ، من شدة خوفه من الله عز وجل ، فالكبار أيها الأخوة يحتاجون إلى أن تربط الأمور الدينية بالمنطق السليم ، بالعقل السليم ، بالحكمة الراجحة ، فكلمة (هكذا) من مربي ليس هذا من الحكمة إطلاقًا ، هناك دعاة منفرون هكذا جاء في النص ، مرة كنت في أمريكا ، في مؤتمر في درس ديني جاءتني رسالة من امرأة تقول لي: أنا قرأت أن النبي عليه الصلاة والسلام قد حرَّم المصافحة ، لكني في حرج شديد ، وأنا أعمل طبيبة في مستشفى ، والأطباء يأتون لا يعرفون أمر الدين ، يمدون أيديهم لأصافحهم فلا أصافحهم ، فتنشأ مشكلة ، ما حكم المصافحة في الإسلام ؟ طبعًا يوجد جواب شرعي ، كلمة واحدة المصافحة محرمة شرعًا لقول النبي عليه الصلاة والسلام: