فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 520

[روى البزّار والطبراني عن أنس ]

فمن تطبيقاتنا العمليّة لا أحد منا ليس له أبناء في المدرسة ، فإذا كان أحد منا في بحبوحة فليس له الحق في أن يعطي ابنه شيئًا ليس في متناول عامّة الأطفال .. طفلةٌ عمرها ستّ سنوات ذهبت إلى رحلة مع المدرسة للغوطة وأعطاها أبوها ألف ليرة ست سنوات بالابتدائي تعطيها ألف ليرة ، وهي في الصّف الأوّل وقامت بصرفها وتوزيعها توزيعًا ، فماذا تشعر زميلتها التي أعطاها أبوها خمسًا وعشرين ليرة زائدين على أكلها وكلّ شيء معها ؟؟ فالبذخ الزائد على الأطفال ماذا يسبب ؟؟ يسبب الشعور بالفقر والحرمان من زملائهم .

عندك من الفواكه فأعطِها الفاكهة المألوفة ، تفّاحة صغيرة مثل سائر الناس ، فلو أعطيتها موزة !! فالموز الآن غالي السعر ، وكذلك يوجد بعض الحلوى الأجنبيّة وثمنها أكثر من أربعين ليرة أو خمسين ليرة فأعطها شيئًا بخمس ليرات مثلها مثل رفيقاتها ، وإذا أحببت أن تطعمها شيئًا ثمينًا فأطعمها ذلك بالبيت .. والحديث معروف:

(( ولا يخرج بها ولدك ليغيظ بها ولده ، ولا تؤذه بقتار قدرك إلا أن تغرف له منها ) ).

[ من تخريج أحاديث الإحياء عن عمرو بن شعيب ]

أيضًا حتّى لا يشعر الطالب أو الطفل بالمدرسة بالحرمان والفقر ، فلا ينبغي للموسرين أن يعطوا أبناءهم ما يميِّزهم عن بقيّة الأطفال .

توجد نقطةٌ ثانية مهمّة وهي في الحديث الشريف:

(( كاد الفقر أن يكون كُفرًا ) )

[رواه أحمدٌ والبيهقي عن علي]

أي أنّه إذا افتقرت أسرة فالذي أفقرها له عند الله حساب كبير ، أحيانًا إنسان يتعنّت تعنُّتًا أو يعمل عملًا فيتسبب في فقر أُسرة ، كأن يصرف شخصًا من عمله هكذا لكي يغيظه ، ويصبح هذا الإنسان بلا عمل وهذه مشكلة ، فكاد الفقر أن يكون كفرًا ، وكان عليه الصلاة والسلام يتعوّذ فيقول:

(( اللهمّ إنّي أعوذ بك من الكفر والفقر ) )

[ أخرجه أحمد عن مسلم بن أبي بكرة]

الكفر ، والفقر ، لكن الله عزَّ وجلَّ طيّب قلوب الفقراء بقول النبي صلى الله عليه وسلم:

(( إنّ الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم ) )

[ أخرجه البخاري عن أبي هريرة]

أي أنّ أبسط لباس ، وأصغر بيت ، وأقلّ أثاث ، هذا عند الله ليس في الحساب إطلاقًا ، الحساب عند الله بالقلب الطاهر ، القلب السليم ، والنيّة الطيّبة ، إنّ الله لا ينظر لصوركم وأجسادكم ، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت