فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 520

الفول ، جعلته تاجرًا ونمت معه الأمور . كيس من الفول اشتره وبعه ، الإنسان حينما يريد أن يعمل فالله ييسر له ، حينما يريد أن يحفظ ماء وجهه فالله ييسر له ، والله هو الكريم ، اجعل عطاءك من الله مباشرةً .

لا تسألنّ بُنيّ آدم حاجةً وسل الذي أبوابه لا تغلقُ

الله يغضب إن تركت سؤاله وبُنَيَّ آدم حين يُسأل يغضبُ

باع القعب والحلس واشترى طعامًا لأهلة وبالدرهم الآخر قدّومًا وذهب يحتطب وباع ما احتطبه وقال له الرسول: ولا أرينّك خمسة عشر يومًا . وبعدها جاء بعشرة دراهم ، وقال له هذا خيرٌ لك من أن تجيء والمسألة نكتةٌ في وجهك يوم القيامة .

سيّدنا عمر أعطى لكُلّ مولود تعويضًا عائليًّا .. وكلّكم تعرفون القصّة .. عندما حرس قافلةً مع سيّدنا عبد الرحمن بن عوف ، وطفلٌ وبكى ، فذهب لأُمّه وقال: أرضعيه . ثمّ بكى ، فقال: أرضعيه . وفي المرّة الثالثة بكى ، قال: يا أمة السوء .. أصلحي شأن ابنك . فقالت له: لقد أضجرتني - ماذا تريد منّي - إنني أفطمه . فقال: ولمَ ؟ قالت: لأنّ عمر لا يعطينا العطاء إلا بعد الفطام . فسيّدنا عمر يقال إنّه ضرب نفسه ، ضرب جبهته وقال: ويحك يا بن الخطّاب كم قتلت من أطفال المسلمين . وأصدر أمرًا أن يكون العطاء منذ الولادة وليس مع الفطام ، وقف يصلّي ، من شدّة بكائه ما سمع أصحابه صوته في الصلاة .

ما فهموا قراءته في الصلاة ، وكان يقول: يا ربّ هل قبلت توبتي فأُهنّئ نفسي ، أم رددتها فأُعزّيها .

يروي محمّد بن إسحاق أنّ أُناسًا من المدينة يعيشون ولا يدرون من أين يعيشون ومن يعطيهم .. يطرق الباب فيجدون من الخيرات ، والأرز ، واللحم ، ولم يعرفوا من الذي يأتي لهم بالطعام . فلمّا مات زين العابدين بن الحسين فقدوا ذلك فعرفوا أنّه هو الذي كان يأتيهم بالليل بما يأتيهم به .

الليث بن سعد كان ذا غلّةٍ سنويّةٍ تزيد عن سبعين ألف دينار ، يتصدّق بها كُلّها حتى قالوا: إنه لم تجب عليه الزكاة ، واشترى مرّةً دارًا بيعت بالمزاد ، فذهب وكيله يتسلّمها فإذا فيها أيتام وأطفال صغار ، سألوه أن يترك لهم الدار ، فلمّا بلغ ذلك الليث أرسل إليهم: أنّ الدار لكم ، ومعها ما يصلحكم كُلّ يوم .

بذل المال عمل عظيم ، الإنسان المحتاج مجروح ، فإذا بذلت له المال رفعت من شأنه ، وحببته بربه ، وجعلته يثق بهذا المجتمع المسلم ، وإذا أهملته ، يكفر بهذا المجتمع .

ويروى أنّ عبد الله بن المبارك الإمام الكبير المحدّثَ كان كثير الصدقات ، كانت تبلغ صدقاته في السّنة أكثر من مئة ألف دينار ، خرج مرّةً إلى الحجّ مع أصحابه ، فاجتاز ببعض البلاد ، فمات طائرٌ معهم ، فأمر بإلقائه على مزبلةٍ هناك ، وسار أصحابه أمامه وتخلّف هو وراءهم ، فلمّا مرّ بالمزبلة ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت