دقق ما من مشكلة تقع في المجتمع إلا بسبب مخالفة لتعليمات الخالق ، وهذه المخالفة بسبب الجهل ، فأنت حينما تحضر درس علم ، وتعرف ما ينبغي ، وما لا ينبغي ، ما يجوز ، وما لا يجوز ، ما يصح ، وما لا يصح ، ما هو محرم ، وما هو محلل ، ما هو الخير ، وما هو الشر ، ما هو الجمال ، وما هو القبح ، عندئذٍ الثمرة الأولى أنك تسلم وتسعد .
لذلك: جامعة دمشق لها شعار ، تحت الشعار كُتب:
* وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا * .
( سورة طه ) .
لا أنسى هذه الآية التي ينبغي أن يخفق قلب المؤمن لها ، * وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا * ، حتى إن الله عز وجل حينما قال:
* الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا * .
( سورة الكهف ) .
بعض العلماء قال: * الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ * ، سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله الله ، والله أكبر ، يعني إذا سبحته ، وإذا كبرته ، وحمدته ، ووحدته ، فقد عرفته ، وإن عرفته عرفت كل شيء ، وإن فاتتك معرفته فاتك كل شيء ، والله أحب إليك من كل شيء .
الآية الأولى: * هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ * ، القيمة الوحيدة التي اعتمدها القرآن للترجيح بين خلقه قيمة العلم .
الآية الثانية: * يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ * ، هذه الآية الثانية التي تؤكد أن القيمة الأولى في التفاضل بين الناس هي قيمة العلم .
عندنا قيمة ثانية ، أساس الترجيح وهي العمل ، قال تعالى:
* وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا * .
( سورة الأنعام الآية: 132 ) .
لكن بادئ ذي بدء: لا يمكن أن يكون العلم في الإسلام مقصودًا لذاته ، العلم ما عُمل به ، فإن لم يُعمل به كان الجهل أولى ، الذي تعلم أصبح العلم حجة عليه ، لا حجة له .
لذلك قالوا:
وعالم بعلمه لم يعملن معذب من قبل عباد الوثن
ما معنى قوله تعالى:
* غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ * .
( سورة الفاتحة ) .