ابنك تتفاهم معه تفاهمًا ، ابتعد عن القمع ، وعن الضرب ، وعن السب ، وعن الشتم ، هذه أساليب بادت ولم تفد إطلاقًا .
اللهم صلِ عليه روى لنا حديثًا: هذا الذي ركب ناقته ، وعليها طعامه وشرابه ، أراد أن يقطع بها الصحراء ، هذا الأعرابي أصابه التعب جلس ليستريح ، أخذته سنة من النوم ، استيقظ فلم يجد الناقة ، فبكى ، وبكى ، وبكى لأنه أيقن بالموت ، ثم أخذته سنة من النوم ، فاستيقظ فرأى الناقة أمامه ، من شدة الفرح قال: يا رب أنا ربك وأنت عبدي ، النبي ما علق ، هذه كلمة الكفر ، لكن قال بعض العلماء الكبار: ما كل من وقع في الكفر وقع الكفر عليه ، النبي ما علق أبدًا ، ما قصد معناها ، من شدة الفرح قال: يا رب أنا ربك وأنت عبدي .
أحيانًا الابن يتكلم كلمة قاسية ، كن أوسع ، أبو حنيفة النعمان له جار أقلقه إقلاقًا لا يُحتمل ، طوال الليل يغني ، (له جار شاب مغنٍّ معه طنبور عود ، وأغنيته المفضلة: أضاعوني وأي فتىً أضاعوا ، فمرة فقد هذا الصوت ، معنى جاره في مشكلة ، سأل عنه ، قالوا له: إنه مسجون ، أبو حنيفة النعمان بمكانته ، ومقامه الكبير ، وعلمه الغزير توجه إلى صاحب الشرطة ، متوسطًا أن يطلق سراحه ، صاحب الشرطة أطلق سراحه ، أركبه أبو حنيفة وراءه على الدابة ، قال له: يا غلام هل أضعناك ؟ فقال: هذا المغنى الشاب قال: عهدًا لله ألا أعود للغناء ، أبو حنيفة النعمان على علو مقامه استوعب هذا الجار المغني .
استوعبه ، ابنك ، استوعبه ، أما العنف ، والضرب ، والسُباب ، والشتائم هذا لا يربي شابًا .
يا إخوان ، أحيانًا الطفل يسأل سؤالًا ، أو الابن ، وقد يكون السؤال سخيفًا ، سخيفًا جدًا ، إياك ، ثم إياك ، ثم إياك أن تسخر من سؤاله ، إنك إن سخرت من سؤاله لن يسألك بعد اليوم أبدًا ، وهذه النصيحة أقدمها للمعلمين ، سؤال سخيف ، اجلس ، أنت أحمق ، أنت لا تفهم شيئًا ، لا ، لن يسألك بعد اليوم ، لا ، أجب عن سؤاله بأدب ، رفيقكم معه حق ، نقطة غير واضحة بذهنه ، أنا سأجيبه عنها ، شجع الناس يسألوك ، شجع الحوار ، شجع التعامل مع الآخر تعاملًا هادئًا .
والله أعرف معلمين إذا أخطأ الطالب ، أنت غبي ، أنت كذا ، أنت كذا ، يحمل هذه الفكرة لعشرين سنة قادمة ، عقدته ، الإنسان بنيان الله ، وملعون من هدم بنيان الله ، والأطفال أحباب الله ، على الفطرة .
فالرد العنيف ، السخرية الكبيرة ، مرة كنا في الجامعة ، وطالبة كان سؤالها سخيفًا ، و كان عميد الكلية عندنا قاسيًا جدًا ، سخر منها سخرية حطمتها ، فقالت له: دكتور رفقًا بالقوارير ، هكذا قال النبي ، فهي صحتها مليحة ، قال لها: قال رفقًا بالقوارير ، ولم يقل رفقًا بالبراميل ، أساء إساءة ثانية ، إنسان أمامك ، احترمه ، قالت: رفقًا بالقوارير ، قال لها: صح ، ولم يقل رفقًا بالبراميل ، حطمها ، أنا هكذا أقول هذا الإنسان بنيان الله ، وملعون من هدم بنيان الله .