( سورة الليل ) .
لحكمة بالغة الترتيب معكوس ، * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * أي بالجنة .
* لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى * .
( سورة يونس الآية: 26 ) .
الجنة يعني ، صدق أنه مخلوق للجنة ، يبنى على هذا التصديق اتقى أن يعصي الله ، استقام ، يبنى على هذه الاستقامة بنى حياته على العطاء ، ثلاث كلمات ، صدق أنه مخلوق للجنة اتقى أن يعصي الله ، بنى حياته على العطاء ، النموذج الآخر:
* وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ * .
( سورة الليل الآية: 8 ) .
بنى حياته على الأخذ ، لأنه استغنى عن طاعة الله ، ولأنه كذب بالجنة نموذجين ، صدق بالحسنى ، اتقى أن يعصي الله ، بنى حياته على العطاء ، كذب بالحسنى استغنى عن طاعة الله ، بنى حياته على الأخذ .
لذلك البشر جميعًا إما أن يكونوا مع الأقوياء ، أو مع الأنبياء ، الأنبياء ملكوا القلوب ، الأقوياء ملكوا الرقاب ، الأنبياء أعطوا ولم يأخذوا ، الأقوياء أخذوا ولم يعطوا الأنبياء عاشوا للناس ، الأقوياء عاش الناس لهم .
لذلك أيها الأخوة ، لا يمكن أن نفهم قيمة تربية الأولاد في الإسلام ، وشأنها الكبير ، وعطاءها العظيم إلا إذا آمنا بالآخرة ، أما إذا آمنا بالدنيا صدقوا ولا أبالغ لست بحاجة أصلًا إلى الأولاد .
لي قريب مقيم بأمريكا ، فزاره أخوه ، إلى جانب بيت أخيه بيت لإنسان أمريكي بعد حين قاموا بزيارة له ، فسأله الضيف كم ولد عندك ؟ لأنه رأى ثيابًا صغيرة أثناء النشر قال له: ما عندي أولاد عندي كلاب أنا ، الثياب الصغيرة ثياب كلاب .
إذا الإنسان كذب بالحسنى ما في داعي إطلاقًا ينجب أولادًا ، عبء ، في حالات بالعالم الغربي مخيفة جدًا ، لأنه أم تركت أولادها حتى ماتوا في البيت ، فإذا إنسان آمن بالدنيا الابن عبء ، لا داعي إطلاقًا يكون عنده ولد .
أما من لوازم الإيمان بالآخرة أن هذا الابن يحقق استمرار وجودك ، أن هذا الابن تسعد به في الدنيا والآخرة .
في صحابي جليل له ابن رائع ، جميل جدًا ، فمن شدة تعلقه به كان يضعه على كتفه ويمشي ، فإذا جلس أمام رسول الله ابنه على أكتافه ، النبي لطيف مع أصحابه جدًا داعبه مرة ، قال له: يا فلان أتحبه ؟ قال له: أحبك الله كما أحبه ، بعد أيام افتقد النبي هذا الصحابي ، سأل عنه فقيل له: مات ابنه ، فاستدعاه وعزاه ، وقال له: يا فلان أتحب أن تمتع به عمرك أي يلازمك حتى الموت كظلك ؟