لو أن هناك مشكلة لها مجموعة طرق (حلول عديدة) ، حاول أن تعينه أن يميز بين الحلول ، ما قولك في الحل الأول ؟ الثاني ؟ الثالث ؟ أيهما أفضل ؟ أنت تنمي له فكره ، تعلمه أنه قد يكون للمشكلة حلّ ، وقد يكون لها أكثر من حل ، فالآن المهمة أن توازن بين الحلول ، هذا أيضًا شيء مهم في الحوار .
هناك ثانوية ، في بكل صف قائمة بالأخطاء المألوفة ، التأخر ، عدم إحضار الكتاب ، التكلم من دون إذن فرضًا ، فكل خطأ إلى جانبه رقم 10 ، وباليسار التفوق ، حصل على علامة تامة بمادة الرياضيات مثلًا ، مذاكرته الشفهية كانت بعلامة تامة ، إلى جانب هذا البند 20 ، ففي بطاقة فيها مئة نقطة فكلما أصاب يضاف إلى هذه النقط نقاط ، وكلما أخطأ يحذف منها نقاط ، فتجد الانضباط بهذه المدرسة شيء لا يصدق ، أن هذه البطاقة في آخر العام جمع ألف نقطة ، أو ألفي نقطة ، يستطيع أن يأخذ مقابل الألفي نقطة كومبيوتر محمول ، صار الخطأ محسوب ، الخطأ يخسره نقاطًا ، والصواب يضيف له نقاطًا ، في أساليب لا تضطر تضرب ، ولا تزعج صوتك ، ولا تبلغ أهله .
دائمًا التربية علم قائم بذاته ، التربية علم ، حبذا لو أتقن الآباء والأمهات قواعد التربية ، تجد البيت انتظم بلطف ، وبلا صخب ، وبلا ضجيج ، وبلا رفع أصوات ، في بيوت فيها اضطراب شديد ، في بيوت من حكمة الأب والأم وإتقانهما لقواعد التربية تجد البيت الحركة فيه تتم بسلاسة .
بعد ذلك دائمًا وأبدًا إذا كل عمل مكافأة ، وكل عمل سيء له ثمن ، لا أقول ضربًا لكن هناك ثمن ، مادام الأعمال مقيّمة ومبرمجة ، مكافآت ، وفي عمل آخر له عقوبات ، صار في انضباط ، إذا أنت مدرس أعطيت وظيفة تفقدت من كتب أو من لم يكتب ، اليوم الثالث لا أحد يكتب الوظيفة ، ما دام في متابعة ، عود نفسك المتابعة ، إذا ابنك وعدك بشيء سجلها عندك ، بعد يومين هل فعلت هذا ؟ أبي لا ينسى ، إذا وعدك بشيء سجله عندك ، حاول أن تتابع الأمر ، المتابعة جزء من التربية ، بنهاية الحوار وعدك بشيء ، أنت نسيت تسأله أول مرة نسيت تسأله ، والمرة الثانية نسيت تسأله ، يقول أبي لا يتذكر شيء ، التغى الحوار ، إذا اتفقت مع ابنك على خطوة يفعلها وسجلتها عندك ، وبعد يومين طالبته بها على عدة مرات يقول لك: أبي لا ينسى أبدًا ، هذه نقطة مهمة تعينك بعملك مع الموظفين ، مع أي إنسان لو تعطي أمرًا ولا تتابعه تلتغى مكانة أمرك كليًا .
أحيانًا يكون العقاب أن تحرمه من شيء تحبه كثيرًا ، يعني في نزهة يوم الجمعة فرضًا ، فإذا في خطأ تقول له أنت محروم من النزهة ، ليس هناك داعٍ للتعنيف ، الشيء المحبب له ممكن أن يكون وسيلة لتأديبه ، له مبلغ كل يوم ، إذا أخطأ ، ليس هناك داع لأن تضربه ، أو ترفع صوتك ، اليوم القادم ما في مبلغ مقابل الخطأ الذي ارتكبته ، أصبح الخطأ له ثمن ، الأب الناجح يعطي فرصة لابنه أن يتوب ، فإذا تاب كأنه لم يفعل هذا الذنب إطلاقًا ، عندما يشعر الابن أن كل خطأ ارتكبه وتركه انتهى لم يعد يحاسب عليه سيشعر بالراحة .