إذًا لا بد من أن تعلمه ، أنت ، أو أمه ، أو مدرس ، أو معهد شرعي ، أو دورة صيفية ، أو صديق متفوق في العلوم الدينية ، لا بد من أن تهتم بإيمانه ، لذلك:
(( كفى بالمرء إِثما أن يُضَيِّع مَن يقوتُ ) ).
[أخرجه مسلم وأبو داود عن عبد الله بن عمرو بن العاص ] .
هو يطعمه ، ويكسوه ، ويسقيه ، ويعالجه ، لكن لا يهتم بإيمانه .
إخوانا الكرام ، إن صحّ أن الإسلام هرم أول قسم العقائد ، وثاني قسم العبادات ، وثالث قسم المعاملات ، والرابع الآداب ، أخطر أقسام الإسلام العقائد ، إن صحت صحّ العمل ، وإن فسدت فسد العمل ، والخطأ في العقيدة كالخطأ في الميزان لا يصحح ، أما الخطأ في السلوك كالخطأ في الوزن لا يتكرر ، أفضل ألف مرة أن تخطئ في مفردات الشرع من أن تخطئ في العقيدة ، لذلك إذا صحت عقيدة الإنسان صح سلوكه ، كيف:
راكب مركبة ، تألق على صفحة البيانات ضوء أحمر ، التألق حصل رأيته بأم عينك ، لماذا تألق هذا الضوء ؟ إن فهمت التألق تألقًا تزينيًا ، وتابعت السير احترق المحرك ، وتعطلت الرحلة ، وألغي الهدف ، ودفعت مبلغًا فلكيًا لإصلاحه ، أما إذا فهمت هذا التألق تألقًا تحذيريًا أوقفت المركبة مباشرة أضفت الزيت ، تابعت السير ، حققت الهدف ، أين البطولة ؟ في فهم التألق .
فأنت حينما تربي ابنك على مبادئ الدين تأتيه مشكلة يفهمها رسالة من الله ينصاع إلى طاعة الله .
لذلك الإسلام: عقيدة ، وعبادة ، ومعاملة ، وخلق ، أخطر شيء العقيدة ، وأنا أقول لك: أخطر شيء تلقنه لابنك العقيدة السليمة ، تعلّم وعلّم .
صدقوا ولا أبالغ دروس تربية الأولاد في الإسلام أكبر شريحة انتفعت بها ، ليس الأولاد ، الآباء ، تعلموا وعلموا .
في أحد خطباء دمشق ، قال لي: مرة استيقظنا متأخرين أسرعت الأم إلى تهيئة شطيرة لابنها ، وقال له أبوه: يا بني كُلْها في الطريق لأنه لا يوجد وقت ، فوقف هذا الطفل الصغير بالحضانة ، قال له: يا أبتِ قال عليه الصلاة والسلام:
(( الأكل في السوق دناءة ) ).
[أخرجه الطبراني عن أمامة الباهلي ] .
لأن الأكل في الطريق يجرح العدالة ، والمشي حافيًا يجرح العدالة ، ومن علا صوته في البيت تجرح عدالته ، ومن أطلق لفرسه العنان تجرح عدالته ، السرعة الزائدة في السيارات ، ومن قاد جرذونًا تجرح عدالته ، ومن تنزه في الطرقات تجرح عدالته ، ومن كان حديثه عن النساء تجرح عدالته ، ومن طفف بتمرة تجرح عدالته ، ومن أكل لقمة من حرام تجرح عدالته ، قال له: يا أبتِ قال عليه الصلاة والسلام: