فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 520

قبل أن أقرأ الحديث ابنك حينما يرى أنك تحبه وترحمه وتعطف عليه يلتصق بك ، وحينما يرى منك قسوةً ونفورًا وإبعادًا له عنك ينفر منك ، فلذلك لأن تخسر الدنيا وتربح إنسانًا أفضل عند الله من أن تربح الدنيا وتخسر إنسانًا ، الأب العاقل الموفق يربح أولاده ، لا يربح أولاده بمحاضرة يلقيها بل يربح أولاده بقلب مفعم بالرحمة ، حينما يرحمهم ، حينما يسدي لهم كل ما يحتاجونه ، حينما يجهد في العمل كي يكرمهم .

والله أعرف أحد أخواننا الكرام أولاده يقفون أمامه والله كجندي أمام أعلى رتبة من شدة إحسانه إليهم ، أنا أقول لك دائمًا: الآخرون أنت لهم وغيرك لهم ، أما أولادك من لهم غيرك ؟ من لهم غيرك يطعمهم ما يشتهون ؟ من لهم غيرك يلبسهم ما يحبون ؟ من لهم غيرك يأخذهم إلى نزهة ؟ فأنت حينما تؤمن بالله الإيمان الحقيقي كل أفعالك مكتوبة عند الله أعمالًا صالحة .

(( كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ فَجَاءَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَعَلَيْهِمَا قَمِيصَانِ أَحْمَرَانِ يَعْثُرَانِ فِيهِمَا ، فَنَزَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَطَعَ كَلَامَهُ فَحَمَلَهُمَا ثُمَّ عَادَ إِلَى الْمِنْبَرِ ، ثُمَّ قَالَ: صَدَقَ اللَّهُ إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ ، رَأَيْتُ هَذَيْنِ يَعْثُرَانِ فِي قَمِيصَيْهِمَا فَلَمْ أَصْبِرْ حَتَّى قَطَعْتُ كَلَامِي فَحَمَلْتُهُمَا ) ).

[رواه الترمذي عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ]

أحيانًا بعض الأشخاص الأقوياء يقومون بفعل تمثيلي ، أما هذا حقيقي ، يعني رحمة حقيقية .

(( بينما كان عليه الصلاة والسلام يصلي بالناس إذ جاءه الحسين فركب عنقه وهو ساجد ، فأطال السجود بالناس حتى ظنوا أنه قد حدث أمر ، فلما قضى صلاته قالوا: لقد أطلت يا رسول الله السجود حتى ظننا أنه قد حدث أمر ؟ فقال: إن ابني قد ارتحلني ـ أي جعلني راحلة ـ فركب على ظهري فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته ) ).

[النسائي والحاكم عن عبد الله بن شداد]

المؤمن إذا دخل بيته صدقوني أيها الأخوة وأنا لكم ناصح أمين إذا دخلت البيت ولم يكن عند دخولك عيد فأنت لست أبًا ناجحًا ، عيد إذا دخلت البيت ، يجب أن يرقص الأطفال من الفرح ، ويوجد آباء ـ والعياذ بالله ـ إذا خرج الأب الحمد لله تنفَّس أهله الصعداء ، متعب ، قاسي ، كلام ، سباب ، ضرب ، إهانة .

إذا كنت أبًا ناجحًا إذا دخلت إلى البيت يجب أن يكون في بيتك عيد ، لأنك واحد من أهل البيت ، كان يكنس داره ، ويرفو ثوبه ، ويخسف نعله ، ويصغي الإناء للهرة ، وكان يحلب شاته ، وكان في مهنة أهله .

لك عمل ، لك رتبة عالية ، لك منصب رفيع ، أما في البيت أنت واحد منهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت