تكون على أهل المعصية والفجور ، أما أهل التقوى والصلاح فأنا ألين لهم من أنفسهم ، وسأضع خدي على الأرض ليدوسوه بأقدامهم ، أيها الناس: لكم علي خمس خصال خذوني بهن: لكم علي أن لا آخذ من أموالكم شيئًا إلا بحقه ، وألا أنفقه إلا بحقه ، ولكم علي أن أزيد عطاياكم إن شاء الله تعالى ، ولكم علي ألا أجمركم في البعوث ، وإذا غبتم في البعوث فأنا أبو العيال حتى ترجعوا .
لا بد من الشدة ، هل تصدقون أن سيدنا عمر كان وزير عدل في عهد سيدنا أبي بكر الصديق ؟! وجلس في مجلس القضاء سنتين دون أن يختصم إليه اثنان !
الآن ستون ألف دعوة بقسم وثلاثون ألفًا بقسم وأربعون ألفًا بقسم ، عدد الدعاوى التي ترفع إلى محاكم المسلمين فلكي ، وأكثرها كيدي ، وأكثرها أساسه العدوان على الحقوق والأموال والأعراض والعلاقات الشخصية ، المشكلة كلما طبق المسلمون منهج الله عز وجل قلت الخصومات ، الأصل أن الله حينما شرع لك منهجًا من أجل أن تتفرغ لعبادته ، لو دخل اثنان القضاء الأسرتان ومن حولهما تتوتر أعصابهما وتضطرب حياتهما لسنوات عديدة ، أما البطولة ألا تدخل إلى القضاء .
سيدنا عمرو بن العاص سأله معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه: يا عمر ما بلغ من دهائك ؟ قال: والله ما دخلت مدخلًا إلا أحسنت الخروج منه ، قال: لست بداهية يا عمرو ، أما أنا والله ما دخلت مدخلًا أحتاج أن أخرج منه !
البطولة اكتب إيصالًا فهو يلغي دخولك القضاء ، اكتب عقدًا وصدِّقه بمحكمة البداية ، اربط أخاك بعقد فإنك بهذا تمنع عنه الشيطان ، أما إن لم يكن عقد بينكما فالشيطان جاهز ، وكم من اغتصاب شركة وبيت بسبب تسيب الأمور بلا عقد ، أكثر المنازعات اليوم اشترى بيتًا من ثلاثين سنة ولم يسجله في السجل العقاري بسبب كسله كان ثمنه ثلاثين ألفًا الآن ثمنه ثلاثة عشر مليونًا ، مالك البيت هل يعقل أن يسجله بالسجل العقاري ؟ لا يسجله لأنه يريد فرق مئتي ألف أو نصف مليون أو مليون ، المال الحرام ، لو سجلته في ذلك الوقت لما وصلت لما وصلت إليه ، أكثر المنازعات سببها طمع ، والطمع سببه لا يوجد قيد ، فإذا كل قرض بإيصال وبشاهدين ، وكل اتفاق بعقد ، وكل عقد بيع كبير بعقد مكتوب فيه كل الشروط لا نصل إلى القضاء .
أحيانًا تسمع إنسانًا يمدح نفسه قائلًا: أنا لا أعرف المخفر والقضاء وقصر العدل لو أنصف الناس لاستراح القاضي وبات كل عن أخيه راضٍ ، لذلك ورد:
(( عج حجر إلى الله تعالى فقال: إلهي وسيدي عبدتك كذا وكذا سنة ثم جعلتني في أس كنيف فقال: أو ما ترضى أن عدلت بك عن مجالس القضاة . ) )
[ رواه تمام وابن عساكر عن أبي هريرة ]
لأن يكون هذا الحجر في أس كنيف أشرف له ألف مرة من أن يكون في مجلس قاض ظالم .