هذا الطفل ما الذي يطمح إليه ؟ أنت حينما تربطه بالدعوة ربما قال لك: أحب أن أكون داعية يا أستاذ ، إذا ربطته بالدعوة ورأى الدعاة شخصيات فذة ، شخصيات نزيهة ، واعية جدًا ، مطبقة جدًا ، مخلصة ، بعيدين عن الدنيا ، همهم نشر هذا الدين ، حمل هم المسلمين ، في أناقة ، في ثقافة عصرية ، في فهم ، في لطف ، يعني أنا أقول لكم هذه الكلمة سيد الخلق ، حبيب الحق ، سيد ولد آدم ، سيد الرسل ، يوحى إليه ، معه المعجزات ، خاتم الأنبياء والمرسلين ، أجمل خلق الله أجمعين ، أفصح خلق الله أجمعين ، أشدهم خشية لله ، أشدهم رحمة لله ، وهو على كل هذه الخصائص والميزات والفضائل قال له: يا محمد:
* وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ (159) *
( سورة آل عمران)
على كل هذه الخصائص ، فإذا كان واحد لا هو نبي ، ولا رسول ، ولا معه وحي ، ولا معه معجزات ، ولا هو فصيح ، ولا هو جميل ، ما عنده رحمة ، وغليظ ، لمَ هذه الغلظة ؟!! ذلك أن أنصاف الدعاة تختلط عندهم أخلاق الدعوة مع أخلاق الجهاد في سبيل الله .
الله عز وجل قال:
* يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ (73) *
( سورة التوبة الآية: 73 )
هذه أين ؟ في ساحة المعركة ، في ساحة المعركة ما في عفوًا أكون قد أزعجتك للعدو ، أرجو أن تسامحني ، في قتل ، ساحة المعركة * جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ * هذا في ساحة المعركة فقط ، أما في الحياة المدنية:
* فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) *
[سورة فصلت]
(( من أمر بمعروف فليكن أمره بمعروف ) ).
[ أخرجه البيهقي عن ابن عمرو ]
قال تعالى:
* وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ (159) *
( سورة آل عمران)
قال تعالى:
* اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (24) *
( سورة طه )
فرعون وما أدراكن ما فرعون ، الذي قتل أبناء بني إسرائيل ، الذي استحيا نساءهم ، الذي قال: