العصر إن لم تتفوق في دنياك لا يُحتَرم دينك ، جراح الأعصاب الأول بينما المريض مضطجع في غرفة العمليات ـ وهذا الجراح الأول الذي أجرى عشرات ألوف العمليات الناجحة في الدماغ ـ يصلي ركعتين ويسجد أمام المريض ، ويقول: يا رب وفقني لإنجاح هذه العملية ، أول طبيب ، وأول مهندس ، وأول معلم ، أنت حينما تستعين بالله تمتلك قوى غير محدودة ، وأنا أقول دائمًا: إما أن تقول الله فيتولاك ، وإما أن تقول أنا فيتخلى الله عنك ، لا تقل: أنا ، حتى في العبادة ، قال تعالى:
* إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) *
(سورة الفاتحة)
وقال:
* قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ (33) *
(سورة يوسف)
استعن بطاعة الله ، استعن بالله على طاعة الله ، عوِّد نفسك أن تستعين بالله في عملك .
والله أخ زارني البارحة يتكلم كلامًا لفت نظري ، قال لي: أنا أعمل بالتجارة ، ولي محل تجاري ، وعملي أصبح رتيبًا ، نفتح المحل صباحًا ، نبيع ، نشتري ، للساعة السابعة نأتي إلى البيت نأكل وننام ، أنا لماذا مخلوق ؟ أخذ قرارًا أن يطلب العلم ، والتزم بمسجد ، التزم بجامعة ، قال لي: سبحان الله قسمت اليوم إلى نصفين ؛ من الصباح وحتى الرابعة للدنيا ، ومن الرابعة حتى ساعة متأخرة من الليل لطلب العلم ، أقسم لي ـ وهو صادق ـ أن غلته تضاعفت ، قال لي: كنت أملك دراجةً أما الآن فأنا أملك سيارةً ، وبحسب حركة الحياة يجب أن ينخفض الدخل إلى النصف ، ولكن وكما ورد في بعض الأحاديث أنه:
(( من طلب العلم تكفل الله له برزقه . ) )
[الخطيب والديلمي وابن عساكر عن زياد بن الحارث الصدائي]
أخواننا الكرام دققوا ، أنت تأتي من بيتك ، وقد يكون بيتك في الغوطة ، أي الطريق من الغوطة إلى هذا المسجد ساعة ، وساعة للعودة ، وساعة للدرس ، ثلاث ساعات اقتطعتها من وقت فراغك ، من وقت راحتك ، كان من الممكن أن تكون في البيت بين أهلك جالسًا على كنبة وثيرة بمكان مريح ، وأهلك حولك ، وأولادك حولك ، لكن آثرت أن تطلب العلم:
(( ومن سلك طريقًا يلتمس به علمًا سهل الله له طريقًا إلى الجنة . ) )
[الترمذي عن أبي هريرة]
عندما تتوجه إلى بيت من بيوت الله لتطلب العلم هذا الطريق يوصلك إلى الجنة: