(( إن أفضل الكسب عمل الرجل بيده ) ).
[الطبراني عن أبى بردة بن نيار]
(( إن الله يحب العبد المحترف ) ).
[ابن أبي الدنيا عن ابن عباس]
أجدادنا لهم كلمة شهيرة:"صنعة في اليد أمان من الفقر".
(( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَحْتَطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْتِيَ رَجُلًا فَيَسْأَلَهُ أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ ) ).
[البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]
اذهب واحتطب ، بل إن الكسب الحلال فريضة بعد الفريضة ، أنا أدعوك أن تتقن عملك ، في أيام الرواج مهما كان العمل غير متقن فهناك بيع ، أين المشكلة ؟ المشكلة في أيام الكساد ، المتقن لا يقف أبدًا ، الذي يتقن عمله لا يقف عن العمل أبدًا مهما كان الكساد مستشريًا ، أما في أيام الرواج كل شيء يباع ، إذا أتقنت عملك إتقانًا دقيقًا ضمنت دوام العمل، سيدنا عمر رضي الله عنه يقول:"لا يقعدن أحدكم عن طلب الرزق"، ويقول:"اللهم ارزقني ـ وقد علم أن السماء لا تمطر ذهبًا ولا فضة ـ ويا معشر الفقراء استبقوا الخيرات ولا تكونوا عيالًا على المسلمين".
أنت في عملك ، وأنت في دكانك ، وأنت في مكتبك ، وأنت في عيادتك ، وأنت تعمل عملًا يوميًا ، تبيع أشياء على الرصيف ، أنت في شرف وفي عبادة لأنك تبتغي من هذا كسب الرزق الحلال ، وكفاية أهلك ونفسك ، وهذا عبادة ، كان الشافعي يقول:"لنقل الصخر من قمم الجبال أحب إلي من منن الرجال ، يقول الناس: كسب فيه عار ، فقلت: العار في ذل السؤال".
ألم يقل سيدنا علي:"وَالله والله مرتين لحفر بئرين بإبرتين ونقل بحرين بمنخلين وكنس أرض الحجاز بريشتين وغسل عبدين أسودين حتى يصيرا أبيضين أهون علي من طلب حاجة من لئيم لوفاء دين".
هل من الممكن أن تغسل إنسانًا أسود حتى يصبح أبيض ؟ هذا مستحيل ، هل من الممكن أن تنقل بحرًا بمنخل ؟ هل من الممكن أن تكنس أرض الحجاز بريشة ؟ مستحيل ، هل من الممكن أن تحفر بئرًا بإبرة ؟!!
أيها الأخوة ، الذي أتمناه عليكم إن كنتم آباء أو معلمين أو دعاة إلى الله أن تحضوا من تعلمونهم على الكسب الحلال ، وعلى العزة ، وعلى طلب الحوائج بعزة الأنفس ، وأن تبلغوهم أنه لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه ، وما من إنسان يسأل الله من فضله إلا استجاب له إن عاجلًا أو آجلًا .
مرة زارني أخ متقدم بالسن في التسعين من العمر ، فقدمت له ضيافة ، أول لقمة دعا دعاء والله أعرفه ، لكن أصابتني هزة نفسية ، قال: سبحان من قسم لنا هذا ولا ينسى من فضله أحدًا . والله دمعت عيني ، لا ينسى من فضله أحدًا ، أنت عبد لك حق عليه ، لكن ابتغِ الحوائج بعزة الأنفس ، اطرق