على كل نظام الكون من خلال الوالد والولد يعرفنا بالله عز وجل ، للتقريب: الأم كيف أنها لا تنام الليل من أجل ابنها ، وإذا مرض ابنها تكاد تموت قلقًا عليه ؟ هذه رحمة أودعها الله في قلب الأم ، فكيف بصاحب الرحمة ؟ دقق:* فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ * . ( سورة آل عمران الآية: 159 )
* وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ * . ( سورة الكهف الآية: 58 ) .
أرحم الخلق بالخلق رسول الله ، ومع ذلك جاءت الرحمة في الآية نكرة ، * فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ * ، * وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ * ، الآية الكريمة * لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ * وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ * وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ * نظام الأبوة من البنوة .
أكبر تعريف برحمة الله ورعايته ، الآية الكريمة:* إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ * . ( سورة هود الآية: 119 ) .
خلقهم ليرحمهم ، الآن الآية الثانية:* يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ * . ( سورة النساء الآية: 11 ) .
نحن في القرآن الكريم الآية لها سياق ، ولها سباق ، ولها لحاق ، لكنك إذا نزعت الآية من سياقها تشير إلى حقيقة ثانية ، فوق الزمان والمكان .
* وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * . ( سورة الطلاق ) .
هذه الآية وردت في سورة الطلاق ، معناها السياقي أنه من يتق الله في تطليق امرأته طلقها طلقة واحدة ، * يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * إلى إرجاعها ، من طلقها طلاقًا سنيًا طلقة واحدة ، * يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * إلى إرجاعها ، انزع هذه الآية من سياقها ، هي آية تشير إلى حقيقة ثابتة ، * وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ * في كسب ماله ، * يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * من إتلافه ، * وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ * في تربية أولاده يجعل الله له مخرجًا من عقوقهم ، * وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ * في كسب ماله ، * يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * في اختيار زوجته ، يمكن أن تكتب حول هذه الآية مجلدات .
نُزعت هذه الآية من سياقها فإذا هي قانون عام .
والآية هذه أتت في موضوع المواريث ، انزعها من سياقها: * يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ * ، خالق السماوات والأرض ، يوصينا بأولادنا .
والله أيها الأخوة ، كلمة لعلها مؤلمة لكن الحقيقة المرة أفضل ألف مرة من الوهم المريح ، لم يبقَ في أيدي المسلمين من ورقة رابحة إلا أولادهم ، ومهما جمعت من أموال ومهما ارتقيت إلى مناصب ، ومهما ارتقيت إلى مدارج الرقي ، إن لم يكن ابنك كما تتمنى فأنت أشقى الناس .
لذلك الآية الكريمة في قوله تعالى: * فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ * . ( سورة طه الآية: 117 ) .
آدم وحواء ، * فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ * .* الْجَنَّةِ فَتَشْقَى * . ( سورة طه ) .