السّامع عن النّطق بهذه العبارة قُطعت رقبته حالًا, وقد أمر الشّاه بأن يُعلَن السّبّ في الشّوارع والأسواق وعلى المنابر, مُنذرًا المعاندين بقطع رقابهم (2) ، ولم يكتف الشّاه اسماعيل بالارهاب وحده في سبيل نشر التّشيع بل عَمِد كذلك إلى اتّخاذ وسيلةٍ أُخرى هي وسيلة الدّعاية والإقناع النفسيّ, فقد أمر بتنظيم الإحتفال بذكرى مقتل الحسين على النّحو الذي يُتّبع الآن, وهذا الإحتفال كان قد بدا به البويهيّون في بغداد في القرن الرّابع الهجري, ولكنّه أُهمل وتضاءل شأنه من بعدهم, ثمّ جاء الشّاه اسماعيل أخيرًا فطوّره وأضاف مجالس التّعزية (3) (1 - 3) / م 1 / ص 55،71،72 / لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث / د. علي الوردي.
(2) دولة الإحتلال الصّليبيّ في العراق: بات معروفًا لكل قاصٍ ودانٍ ما اقترفته أيدي الغدر والحقد الطائفيّ الرافضيّ في العراق بعد أن أوغلوا في دماء أهل السُّنَّة وأعراضهم، حتّى فاقوا ما ارتكبه التّتار أيّام هولاكو، إنّ الظّلم أيَّا كان نوعه لا يرضاه ربّ العزّة والجلال, وقد حرّمه على نفسه وجعله بين عباده محرّمًا, وهو العدل البَرّ الرّحيم، إن التّاريخ سيبقى يذكر جرائم الرّافضة بحق أهل السُّنَّة في العراق بعد الإحتلال وبمعاونة الفُرس المجوس وبإشرافٍ من أسيادهم الصّليبيّين ..
َقَالَ شيخ الإسلام بن تيميّة: {وَلَكِنَّ الْجَزَاءَ فِي الدُّنْيَا مُتَّفِقٌ عَلَيْهِ أَهْلُ الْأَرْضِ، فَإِنَّ النَّاسَ لَمْ يَتَنَازَعُوا فِي أَنَّ عَاقِبَةَ الظُّلْمِ وَخِيمَةٌ وَعَاقِبَةُ الْعَدْلِ كَرِيمَةٌ وَلِهَذَا يُرْوَى: أنَّ اللَّهُ يَنْصُرُ الدَّوْلَةَ الْعَادِلَةَ وَإِنْ كَانَتْ كَافِرَةً وَلَا يَنْصُرُ الدَّوْلَةَ الظَّالِمَةَ وَإِنْ كَانَتْ مُؤْمِنَةً} مجموع الفتاوى ج 28 ص63.
وَقَالَ أَيْضًا: وأمور النّاس تستقيم في الدّنيا مع العدل الذي فيه الإشتراك في أنواع الإثم، أكثر ممّا تستقيم مع الظلم في الحقوق وإن لم تشترك في إثم؛ ولهذا قيل: إنّ الله يقيم الدّولة العادلة وإن كانت كافرة؛ ولا يقيم الظّالمة وإن كانت مسلمة، ويُقال: الدّنيا تدوم مع العدل والكفر، ولا تدوم مع الظّلم والإسلام، وقد قال النّبّي -صلى الله عليه وسلّم-: ("ليس ذنبٌ أسرع عقوبةً"