القبور الطاّعنين في عِرض النّبيّ المختار -عليه الصّلاة والسّلام-، وذلك بُغية إبعاد جماهير الأمّة عن السّادة المجاهدين وإثارة الشّبه حولهم، فتارةً أشاعوا ذلك في العراق من خلال أكاذيب لايصدّقها سوَى الحمقَى وقليلي العقول, وأخرى مثلها في اليمن حتى بانَ عوار هذه الأكاذيب ولفظها النّاس، وتنمّ هذه الوسائل الرّخيصة عن إفلاس هذه الدّوائر وفشلها في إدارة الصّراع من خلال سعيها المحموم الرّامي إلى تشويه صورة الجهاد والمجاهدين.
إنّ الأعداء اليوم لَيَغفلون عن مسألةٍ باتت لدى الأمّة من المسلّمات, وهي أنّ مجاهدي الأمّة هم من أكثر النّاس صدقًا وإخلاصًا, وهم أبعد من أن يخوضوا في يمّ السّياسة القائمة على مبدأ الغاية تبرّر الوسيلة, وإنّما هم حملة مباديء إستقوها من منبع دينهم الذي لا يقبل بالمساومة ولا المجاملة على حساب الحقّ كما أنّ الكثير من رجال الأمّة ونساءها قد بلغوا من الوعي والإدراك لِيُوقنوا بأنّ الجهاد في سبيل الله هو الطّريق الأوحد لإقامة شرع الله في الأرض, ونشر رسالة الإسلام السّمحاء في ربوعه, وأنّه الوسيلة المُثلى للخروج من النّفق المظلم التّي ظلّت فيه مغيّبة لدهورٍ طويلة، ولن يستطيعوا بمحاولاتهم الفاشلة تلك أن يَرجعوا بالأمّة إلى الوراء ثانيةً، فإنّها قد نهضت من جديد واتخذت قرارها بالعودة إلى دين ربّها وإقامة شرعه سبحانه، ولن تستطيع أيّ قوةٍ في الأرض بما هي عليها من عتوٍّ أو قسوةٍ أو ظلمٍ أو فساد, أن تُوقف مسيرة هذه الأمّة نحو مجدها وسؤددها وعلوّ هامتها بين الأمم، تقودها طليعتها المجاهدة ممن آلوْا على أنفسهم أن لا يغمض لهم جفنٌ أو يهدأ لهم بالٌ حتى يروا راية الإسلام خفّاقةً فوق الغمام مهما كان الثّمن وبلغت التّضحيات.