لا نعلم خلافًا في استحبابه، قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن الاعتكاف لا يجب على الناس فرضًا، إلا أن يوجب المرءُ على نفسه الاعتكاف نذرًا فيجب عليه. فإن نوى الاعتكاف مدة لم تلزمه، فإن شرع فيها فله إتمامها والخروج منها متى شاء. وقال مالك: يلزمه بالنية مع الدخول فيه، فإن قطعه فعليه قضاؤه. قال ابن عبد البر: لا يختلف في ذلك الفقهاء، ويلزم القضاء عند جميع العلماء، واحتجوا بحديث عائشة"في ضرب أزواجه الأخبية، فرجع، فلما أفطر اعتكف عشرًا من شوال"، وما ذكره ليس بشيء، فإن هذا ليس بإجماع، ولا يعرف هذا القول عن أحد سواه؛ والحديث حجة عليه، لأنه صلى الله عليه وسلم ترك اعتكافه، وأزواجه تركنه ولا أمرن بالقضاء.
وأما قضاؤه صلى الله عليه وسلم، فإنه كان إذا عمل عملًا أثبته تطوعًا، ويصح بغير صوم، وعنه: لا يصح؛ فعليها، لا يصح في ليلة مفردة ولا بعض يوم، ولا يجوز إلا في مسجد، لا نعلم فيه خلافًا، وتقام فيه الجماعة. وعن الشافعي: وتقام فيه الجمعة، ولا يتعين شيء من المساجد بالنذر إلا الثلاثة، لحديث شد الرحال، ولو تعين غيرها لزم المضي إليه، واحتاج إلى شد رحل. وقال الشافعي في أحد قوليه: لا يتعين المسجد الأقصى، لقوله:"صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام"، 1 وهذا يدل على التسوية بين ما عدا هذين المسجدين، وما ذكره لا يلزم فإنه إذا
1 البخاري: الجمعة (1190) , ومسلم: الحج (1394) , والترمذي: الصلاة (325) , والنسائي: المساجد (694) ومناسك الحج (2899) , وابن ماجة: إقامة الصلاة والسنة فيها (1404) , وأحمد (2/239, 2/251, 2/256, 2/277, 2/386, 2/466, 2/468, 2/473, 2/484, 2/485, 2/499) , ومالك: النداء للصلاة (461) .