وهي ضربان: (صحيح) وهو ثلاثة أنواع:
أحدها: شرط مقتضى البيع، كالتقابض، فهذا لا يؤثر إلا تأكيدًا.
الثاني: شرط من مصلحة العقد، كتأجيل الثمن أو الرهن أو الضمين أو كون العبد كاتبًا أو صانعًا، فهو صحيح يلزم الوفاء به، وإلا فللمشتري الفسخ، لقوله صلى الله عليه وسلم:"المؤمنون عند شروطهم". ولا نعلم في صحة هذين القسمين خلافًا. فإن شرطها ثيبًا فبانت بكرًا، فلا خيار له لأنه زاده خيرًا. وإن شرط الشاة لبونًا صح، وقال أبو حنيفة: لا يصح، لأنه لا يجوز بيع اللبن في الضرع. ولنا: أنه أمر مقصود يأخذ جزءًا من الثمن، كالصناعة في الأمة؛ وإنما لم يجز بيعه منفردًا للجهالة، والجهالة فيما كان تبعًا لا تمنع الصحة؛ ولذلك يصح بيع أساسات الحيطان، والنوى في التمر، وإن لم يجز بيعهما مفردين. وإن شرط أنها تحلب كل يوم قدرًا معلومًا لم يصح، لأنه يتعذر الوفاء به. وإن شرطها غزيرة اللبن صح. وإن شرطها حاملًا صح. وقال القاضي: قياس المذهب ألا يصح، لأن الحمل لا حكم له، ويحتمل أنه ريح. ولنا: أنه صفة مقصودة يمكن الوفاء بها كالصناعة، وقوله: لا حكم له، لا يصح، فـ"إن النبي صلى الله عليه وسلم حكم في الدية بأربعين خلفة في بطونها أولادها، ومنع أخذ الحوامل في الزكاة، ومنع وطء الحبالى المسبيات، وأرخص للحامل في الفطر"