لا يباح المقدور عليه بغير ذكاة، إلا الجراد وشبهه، وما لا يعيش إلا في الماء، وكره الطافي طاووس وغيره. ولنا: قوله تعالى: {أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم} 1 قال ابن عباس:"طعامه ما مات فيه"، وما رواه أبو داود عن جابر، مرفوعًا:"ما مات فيه وطفا، فلا تأكلوه"، 2 فهو موقوف عليه، قاله أبو داود. وعن أحمد: لا يؤكل الجراد إلا أن يموت بسبب، وسهل أحمد في إلقاء الجراد في النار.
ويشترط للذكاة أربعة شروط:
(أحدها) : أهلية الذابح، وهو أن يكون عاقلًا، مسلمًا أو كتابيًا. وقال الشافعي: لا يعتبر العقل.
(الثاني) : الآلة، وهو أن يذبح بمحدود، من حديد أو حجر أو قصب أو غيره، إلا السن والظفر؛ فأما العظم غير السن، فمقتضى إطلاق أحمد والشافعي: أنه يجوز، وقال النخعي: لا يذكى بالعظم، لقوله:"أما السن فعظم".
(الثالث) : قطع الحلقوم والمريء، وعنه: والودجين؛ وبه قال مالك، لحديث أبي هريرة:"نهى عن شريطة الشيطان"3 الحديث، وهو محمول على من لم يقطع المريء. ولا خلاف في استحباب نحر الإبل، وذبح ما سواها،
1 سورة المائدة آية: 96.
2 أبو داود: الأطعمة (3815) , وابن ماجة: الصيد (3247) .
3 أبو داود: الضحايا (2826) , وأحمد (1/289) .