الأكثر يرون القتل ينقسم إلى: عمد، وشبه عمد، وخطإ. وأنكر مالك شبهه، وقال: ليس في كتاب الله، وجعله من قسم العمد. ولنا: قوله صلى الله عليه وسلم:"ألا إن ديّة الخطإ شبه العمد، ما كان بالسوط والعصا: مائة من الإبل، منها أربعون في بطونها أولادها". رواه أبو داود.
فالعمد: أن يقتله بما يغلب على الظن موته به، عالمًا بكونه معصومًا، مثل أن يجرحه بسكين، أو يغرزه بمسلة أو ما في معناه، مما يجرح من الحديد أو الخشب أو القصب أو العظم، إذا جرح به جرحًا كبيرًا فمات؛ فهو عمد بلا خلاف علمناه. فأما إن جرحه جرحًا صغيرًا، كشرط الحجام أو غرزه بإبرة أو شوكة، أو جرحه جرحًا صغيرًا بكبير في غير مقتل، فمات في الحال، ففي كونه عمدًا وجهان. وإن قطع سلعة من أجنبي بغير إذنه [فمات] ، فعليه القود. وكذلك إن ضربه بمثقل كبير، أو بما يغلب على الظن موته به، أو يلقيه من شاهق، أو يكرر الضرب بصغير. وعن عطاء: العمد ما كان بالسلاح. وقال أبو حنيفة: لا قود إلا أن يقتله بالنار. وعنه في مثقل الحديد روايتان، واحتج بالحديث المتقدم قال: فأوجب الدية دون القصاص. ولنا: قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} ، 1 وفي الصحيحين:"إن يهوديًا قتل جارية بحجر، فقتله رسول الله بين حجرين". 2 والحديث محمول على المثقل
1 سورة البقرة آية: 178.
2 البخاري: الخصومات (2413) , ومسلم: القسامة والمحاربين والقصاص والديات (1672) , والترمذي: الديات (1394) , والنسائي: القسامة (4779) , وأبو داود: الديات (4529) , وابن ماجة: الديات (2666) , وأحمد (3/171, 3/203) .