باب حكم الأرضين المغنومة
ما أجلي عنها أهلها بالسيف، خيّر الإمام بين وقفها وقسمها؛ وعنه: تصير وقفًا بالاستيلاء، وعنه: تقسم بين الغانمين. ولا نعلم أن شيئًا مما فتح عنوة قُسم إلا خيبر. قال أحمد: ومن يقوم على أرض الصلح والعنوة؟ وأين هي؟ وإلى أين هي؟ وقال: أرض الشام عنوة، إلا حمص وموضعًا آخر. وقال: ما دون النهر صلح، وما وراءه عنوة. وقال: فتح المسلمون السواد عنوة، إلا ما كان منه صلحًا، وهي أرض الحيرة وأرض بانقيا. وقال: أرض الري خلطوا في أمرها. والذي قسم بين الغانمين لا خراج عليه، وكذلك ما أسلم أهله عليه، وما صولحوا على أن الأرض لهم، وما أحياه المسلمون كأرض البصرة. وما جلا عنها أهلها خوفًا، حكمها حكم الفيء تصير وقفًا. وعنه: حكمها حكم العنوة. والمرجع في الخراج والجزية إلى اجتهاد الإمام. وعنه: لا يزاد على ما ضرب عمر ولا ينقص؛ وعنه: يجوز الزيادة دون النقص، لقول عمر لحذيفة وعثمان:"لعلكما حملتما الأرض ما لا تطيق؟ فقال عثمان: والله لو شئت زدت عليهم، فقال عمر: فلا تجهدهم"، فدل على إباحة الزيادة ما لم يجهدهم.
و"كره شراء المزارع من أرض الخراج، لأن في الخراج معنى الذلة، وبهذا وردت الأخبار عن عمر وغيره"؛ ومعنى الشراء ههنا: أن يتقبل الأرض بما عليها من خراجها، لأن شراء هذه الأرض غير جائز.