وهي أن يبذل جعلًا على رد آبق أو ضالة أو بناء حائط أو خياطة ثوب، ولا نعلم فيها مخالفًًا، لقوله: {ولمن جاء به حمل بعير} ، 1 وحديث الرقية، لأن الحاجة تدعو إليه، لأن العمل قد يكون مجهولًا كردّ الضالة، فلا تجوز الإجارة عليه فدعت الحاجة إلى العوض مع جهالة العمل، وهي أن يقول: مَن ردّ عبدي أو بنى لي هذا الحائط فله كذا، فإذا قاله صح وكان لكل منهما الرجوع قبل العمل. فمن فعله بعد أن بلغه الجعل استحقه، لما ذكرنا من الآية والحديث، وإن فعله جماعة فهو بينهم.
فإن قال: من ردّ عبدي من موضع كذا فله دينار، فرده إنسان من نصف الطريق استحق النصف. وإذا التقط لقطة قبل بلوغ الجعل لم يستحق شيئًا ولو بعد الجعل. ومن عمل لغيره عملًا بغير جعل، غير رد الآبق، فلا شيء له، لا نعلم فيه خلافا؛"فأما رد الآبق فإنه يستحق الجعل بردّه وإن لم يشرطه"، روي عن عمر وعلي وابن مسعود. وعن أحمد: لا أدري، قد تكلم الناس فيه. لم يكن عندي فيه حديث صحيح. وقال الشافعي: لا يستحق شيئًا.
ويجوز أخذ الآبق لمن وجده، لا نعلم فيه خلافًا، لأنه لا يؤمن لحوقه بدار الحرب.
1 سورة يوسف آية: 72.