(الأول) : الخارج من السبيلين إن كان معتادًا، كالمذي والودي والريح، نقض إجماعًا. ودم الاستحاضة ينقض في قول عامة أهل العلم، إلا ربيعة. وإن كان نادرًا كالدم والدود فينقض أيضًا. وقال مالك: ليس في الدود الذي يخرج من الدبر وضوء؛ وروي عن مالك أنه لم يوجب الوضوء من هذا الضرب، لأنه نادر.
ولنا:"أنه صلى الله عليه وسلم أمر المستحاضة بالوضوء لكل صلاة"، ودمها غير معتاد. وسئل أحمد: عن رجل ربما ظهرت مقعدته، قال: إن علم أنه يظهر معها ندى توضأ، وإلا فلا شيء عليه. قال شيخنا: يحتمل أنه أراد ندى ينفصل؛ فأما الرطوبة اللازمة، فلا تنقض، لأنها لا تنفك عن رطوبة.
والمذي ينقض إجماعًا، وهل يجب غسل الذكر والأنثيين منه؟ فيه روايتان:
إحداهما: يجب، لما في حديث علي:"توضأْ، وانضح فرجك". 1 رواه مسلم. ولأبي داود: يغسل ذكره وأنثييه ويتوضأ؛ فعلى هذا يجزئه غسلة واحدة لقوله:"انضح فرجك"، سواء غسله قبل الوضوء أو بعده.
والثانية:"لا يوجب إلا الاستنجاء والوضوء"، روي ذلك عن ابن عباس؛ وهو قول أكثر أهل العلم، لحديث سهل بن حنيف:"إنما يجزيك من ذلك الوضوء". 2 صححه الترمذي.
و"الغسل في حديث علي محمول على الاستحباب". وقوله:"إنما يجزيك ... إلخ"صريح في حصول الإجزاء به.
(الثاني) :"الخارج النجس من غير السبيلين، غير البول والغائط، ينقض"
1 مسلم: الحيض (303) , والنسائي: الغسل والتيمم (438) , وأحمد (1/104) .
2 الترمذي: الطهارة (115) , وأبو داود: الطهارة (210) , وابن ماجة: الطهارة وسننها (506) , وأحمد (3/485) , والدارمي: الطهارة (723) .