فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 781

فيطعم لكل مسكين مدًا، ويصوم عن كل مد يومًا. وإن كان لا مثل له خيِّر بين الإطعام والصيام. وعنه: على الترتيب؛ فيجب المثل، فإن لم يجد أطعم، فإن لم يجد صام. روي عن ابن عباس والثوري، لأن هدي المتعة على الترتيب، وهذا آكد. وعنه: لا إطعام في كفارة الصيد، وإنما ذكر في الآية ليعدل به الصيام، لأن من قدر على الإطعام قدر على أن يذبح، وهذا قول الشافعي. ولنا: الآية، وسمى الله الطعام كفارة، ولا يكون كفارة ما لا يجب إخراجه وجعله طعامًا للمساكين، وما لا يجوز صرفه إليهم لا يكون طعامًا لهم. وإذا اختار المثل ذبحه لفقراء الحرم، ولا يجوز الصدقة به حيًا، لأن الله سماه هديًا، والهدي يجب ذبحه؛ وله ذبحه أي وقت شاء. وإن أراد الإطعام قوّم المثل بدراهم والدراهم بطعام، يتصدق به على المساكين. وقال مالك: يقوّم الصيد. وحكى ابن أبي موسى رواية: إن شاء تصدق بدراهم، والآية ذكر فيها التخيير بين الثلاثة، ولا ذكر للدراهم. ويطعم كل مسكين مدًا كالكفارة، ومن غيره نصف صاع. ولا يجزئ إخراج الطعام إلا على مساكين الحرم، والصوم عن كل مد يومًا، وبه قال مالك والشافعي. وعنه: عن كل نصف صاع يومًا، قاله ابن عباس وابن المنذر. وعن أبي ثور أن كفارة الصيد مثل كفارة الآدمي، روي عن ابن عباس. ولنا: أنه جزاء عن متلف، فاختلف باختلافه، ولأن الصحابة قضوا في الصيد مختلفًا، فإن بقي من الطعام ما لا يعدل يومًا صام عنه يومًا كاملًا، لا نعلم فيه خلافًا، لأن الصوم لا يتبعض. ولا يجب التتابع في الصيام، وبه قال الشافعي، لأن الله أمر به مطلقًا. ولا يجوز أن يطعم عن بعض الجزاء ويصوم عن بعض، وجوَّزه محمد بن الحسن إذا عجز عن بعض الإطعام. فإن كان مما لا مثل له خُيّر بين الشراء بقيمته طعامًا للمساكين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت