فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 781

أن آخر وقت الوقوف: طلوع الفجر يوم النحر، وأما أوله: فمن طلوع الفجر يوم عرفة. وقال مالك والشافعي: أوله: وقت الزوال يوم عرفة. ولنا: قوله:"وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلًا أو نهارا ... إلخً". 1 وكيفما حصل بعرفة وهو عاقل أجزأه، ولو نائما أو مرَّ بها ولم يعرفها، وقال مالك والشافعي وأبو ثور: لا يجزئه، لأنه لا يكون واقفًا إلا بالإرادة، ومن وقف وهو مغمًى عليه أو مجنون أو لم يفق حتى خرج منها لم يجزئه، وبه قال الشافعي. وقال مالك في المغمى عليه: يجزئه. وتوقف أحمد فيها. والحسن يقول: بطل حجه. وعطاء لم يرخص فيه.

وقال أحمد: يستحب أن يشاهد المناسك كلها على وضوء، ولا يجب ذلك، حكاه ابن المنذر إجماعًا، لحديث عائشة:"افعلي ما يفعل الحاج"، 2 ولا يشرط له سترة ولا استقبال ولا نية، لا نعلم فيه خلافًا.

ومن دفع قبل الغروب فعليه دم، وقال مالك: لا حج له. قال ابن عبد البر: لا نعلم أحدًا قال بقول مالك. وعن ابن جريج: عليه بدنة، ونحوه قول الحسن. ولنا: قول ابن عباس:"من ترك نسكًا فعليه دم". وإن دفع قبل الغروب ثم عاد نهارًا حتى غربت، فلا دم عليه، وبه قال مالك والشافعي. وقال أبو ثور: عليه دم. وإذا لم يأت بها 3 حتى غابت فوقف ليلًا، تم حجه ولا شيء عليه، لا نعلم فيه مخالفًًا، لقوله:"من أدرك عرفات بليل، فقد أدرك الحج". 4

"ثم يدفع بعد الغروب إلى مزدلفة وعليه السكينة، فإذا وجد فجوة أسرع"، لحديث جابر وأسامة. قال أحمد: لا يعجبني أن يدفع قبل الإمام. وسئل عن: رجل دفع قبل الإمام بعد غروب الشمس؟ فقال: ما وجدت عن أحد سهّل في الدفع قبله، كلهم يشدّدون فيه، ويكون ملبيًا ذاكرًا، لقوله: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ} الآية. 5 ويمضي على طريق المأزمين"لأنه صلى الله عليه"

1 الترمذي: الحج (891) , والنسائي: مناسك الحج (3039) , وأبو داود: المناسك (1950) , وابن ماجة: المناسك (3016) , وأحمد (4/15, 4/261, 4/262) , والدارمي: المناسك (1888) .

2 البخاري: الحيض (305) , وأحمد (6/273) .

3 كذا في المخطوطة والمطبوعة ولعل صوابه: وإذا لم يأتها.

4 الترمذي: تفسير القرآن (2975) .

5 سورة البقرة آية: 198.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت