ويستحب الخروج يوم الخميس لقول كعب:"ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج في سفر إلا يوم الخميس". 1 ويرفق بهم في السير، فيسير بهم سير أضعفهم؛ فإن دعت الحاجة إلى الجد في السير جاز،"لفعله صلى الله عليه وسلم حين بلغه كلام عبد الله بن أبيّ {لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ} ، 2 ليشغل الناس عن الخوض فيه". ويعدّ لهم الزاد، ويقوي أنفسهم بما يخيل إليهم من أسباب النصر، ويعرّف عليهم العرفاء، وهو أن يجعل في كل طائفة مقدمًا عليهم ينظر في حالهم. ويعقد لهم الألوية والرايات، ويجعل لكل طائفة لواء، ويغير ألوانها ليعرف كل طائفة رايتهم. ويجعل لكل طائفة شعارًا يتداعون به، لئلا يقع بعضهم على بعض. ويتخير لهم المنازل، ويحفظ مكانها لئلا يؤتَوا منها. ولا يغفل الحرس ليحفظهم من البيات. ويبعث العيون إلى العدو لئلا يخفى عليه أمرهم. ويمنع الجيش من المعاصي. ويعِد ذا الصبر بالأجر والنفل. ويخفي من أمره ما أمكن إخفاؤه، ويشاور ذا الرأي. ويصفّ جيشه لقول: {كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} ، 3 ويجعل في كل جنبة كفؤًا لها، ولا يميل مع قريبه ويراعي أصحابه.
ويقاتل أهل الكتاب والمجوس حتى يسلموا أو يعطوا الجزية، لقوله في المجوس:"سنّوا بهم سنّة أهل الكتاب"، 4 ولا نعلم خلافًا في ذلك. فأما من سواهم فلا يُقبل منهم إلا الإسلام، وفيه اختلاف. ومن بلغتهم الدعوة جاز قتالهم من غير دعاء، وإلا دُعوا قبل القتال، لحديث بريدة:"ادعهم إلى الإسلام"، و"أمر عليًا أن يدعو أهل خيبر"، وقد بلغتهم الدعوة.
1 البخاري: الجهاد والسير (2949, 2950) , وأبو داود: الجهاد (2605) , وأحمد (3/456, 6/390) , والدارمي: السير (2436) .
2 سورة المنافقون آية: 8.
3 سورة الصف آية: 4.
4 مالك: الزكاة (617) .