فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 781

لقوله:"وبرئ الميت منهما". ولنا: قوله صلى الله عليه وسلم:"نفس المؤمن معلّقة بديْنه حتى يُقضى عنه"، 1 وقوله:"الآن بردت جلده"، حين أخبره أنه قضى دينه. فأما صلاته على المضمون عنه، فلأنه صار له وفاء، وإنما كان يمتنع من الصلاة على من لم يخلف وفاء.

وأما قوله:"فكّ الله رهانك ... إلخ"، فإنه كان بحال لا يصلي عليه النبي صلى الله عليه وسلم، فلما ضمنه فكّه من ذلك أو ما في معناه. وقوله:"برئ الميت منهما"أي: صرت أنت المطالب بهما، وهذا على وجه التأكيد وثبوت الحق في ذمته، ووجوب الأداء عنه، بدليل قوله:"الآن بردت عليه جلده". ولا يعتبر رضى المضمون له ولا المضمون عنه [ولا معرفة الضامن لهما. وقال أبو حنيفة: يعتبر رضى المضمون له. ولنا:"أن أبا قتادة ضمن من غير رضى المضمون له ولا المضمون عنه"] . 2 وقال القاضي: يعتبر معرفتهما. ولنا: حديث أبي قتادة وعلي،"فإنهما ضمنا لمن لم يعرفا وعن من لم يعرفا"، ولا يعتبر كون الحق معلومًا ولا واجبًا إذا كان مآله إلى الوجوب، فمتى قال: أنا ضامن لك ما على فلان، أو ما تقوم به البينة، أو ما يقر به لك، صح؛ وبه قال أبو حنيفة ومالك. وقال الشافعي وابن المنذر: لا يصح كالثمن. ولنا: قوله تعالى: {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} . 3 وهو غير معلوم، لأنه يختلف باختلافه. وقوله عليه السلام:"الزعيم غارم". ويصح ضمان ما لم يجب كقوله: ما أعطيت فلانا فهو عليَّ، والخلاف فيها كالتي قبلها، والدليل ما ذكرنا.

ويصح ضمان عهدة المبيع عن البائع للمشتري، وعن المشتري للبائع. فعن

1 الترمذي: الجنائز (1078) , وابن ماجة: الأحكام (2413) , وأحمد (2/440, 2/475) , والدارمي: البيوع (2591) .

2 زيادة من المخطوطة.

3 سورة يوسف آية: 72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت