(الرابع) : كون العوض معلومًا، ويجوز حالًا ومؤجلًا.
(الخامس) : الخروج عن شبه القمار، بأن لا يخرج جميعهم، فإن أخرج كل منهما لم يجز، وهو قمار. فإن كان الجعل من الإمام أو أحد غيرهما أو أحدهما، على أن من سبق أخذه جاز، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي. وقال مالك: لا يجوز من غير الإمام، لأنه مما يحتاج إليه للجهاد، فاختص به الإمام. فإن كان منهما، اشترط كونه من أحدهما، فيقول: إن سبقتني فلك عشرة، وإن سبقتك فلا شيء عليك، جاز. وحكي عن مالك: لا يجوز، لأنه قمار. ولنا: أن أحدهما يختص به كما لو أخرجه الإمام، والقمار لا يخلو كل واحد منهما من أن يغرم أو يغنم، وهنا لا خطر على أحدهما، فإن جاءا معًا فلا شيء لهما. فإن سبق المخرج أحرز سبقه ولا شيء له على صاحبه، لأنه لو أخذ كان قمارًا، وإن سبق الآخر أحرز سبق المخرِج. وإن أخرجا معًا لم يجز، إلا أن يُدخلا بينهما محلِّلًا تكافئ فرسه فرسيهما أو بعيره بعيريهما أو رميه رميهما، فإن سبقهما أحرز سبقيهما، وإن سبقاه أحرزا سبقهماَ ولم يأخذا منه شيئًا، وإن سبق أحدهما أحرز السبقين، وإن سبق معه المحلل فسبق الآخر بينهما.
السّبَق بفتح الباء: الجعل، ويسمى: الخطر والندب والقرع والرهن. ويقال: سبق إذا أخذ وإذا أعطى، وهو من الأضداد. وقوله: إلا أن يدخلا ... إلخ، وبه قال ابن المسيب والزهري، وحكي عن مالك: لا أحبه. وعن جابر بن زيد أنه قيل له: إن الصحابة لا يرون به بأسًا، فقال: هم أعف من ذلك. ولنا: قوله:"من أدخل فرسًا ... إلخ"، فجعله قمارًا إذا أمن أن يسبق، لأنه لا يخلو كل واحد منهما من أن يغرم أو يغنم، وإذا لم يأمن لم يكن قمارًا، لأن كل