سأل أن يعطى خربة فلم يجدوها، فقال: أردت أن أعلمكم كيف أخذتموها منا. وإذا لم يكن فيها موات حين ملكها المسلمون لم يصر ما دثر من أملاك المسلمين مواتًا، على إحدى الروايتين. وما قرب من العامر وتعلق بمصالحه، لم يملك بالإحياء، وإن لم يتعلق بمصالحه فعلى روايتين. وقال الشافعي: يملك ولو تعلق بمصالحه. وقال الليث: لا يملك ولو لم يتعلق بمصالحه.
ولا تملك المعادن الظاهرة، كالملح والكحل، بالإحياء؛ وليس للإمام إقطاعه، ولا نعلم فيه مخالفًًا. وأما التي لا يوصل إليها إلا بالمؤنة، وهي المعادن الباطنة كالذهب والفضة والحديد، فإن كانت ظاهرة لم تملك بالإحياء، وإن حفرها إنسان وأظهرها لم تملك بذلك. ويحتمل أن تملك، وهو قول الشافعي. وليس للإمام إقطاعها. والصحيح: جوازه،"لأنه صلى الله عليه وسلم أقطع بلال بن الحارث معادن القبيلة".
ويلزمه بذل ما فضل من مائه لبهائم غيره. وهل يلزمه بذله لزرع غيره؟ على روايتين. قال أحمد: الإحياء أن يحوط عليها حائطًا، أو يحفر فيها بئرًا أو نهرًا، لحديث سمرة:"من أحاط حائطًا على أرض، فهو له". 1 رواه أبو داود. وإن حفر بئرًا عادية، وهي القديمة، ملك حريمها خمسين ذراعًا، وإن لم تكن عادية فخمسة وعشرون ذراعًا، نص عليه. ولا بد أن تكون البئر فيها ماء، فإن لم يصل إليه فهو كالمتحجر. والبئر العادية: التي انطمست وذهب ماؤها، فجدد حفرها وانقطع ماؤها واستخرجه. وأما البئر التي ينتفع بها المسلمون فليس لأحد احتجارها، لأنها بمنزلة المعادن الظاهرة. وهكذا العيون النابعة، ليس لأحد أن يختص بها.
ولو حفر رجل بئرًا للمسلمين أو ينتفع بها مدة إقامته ثم يتركها، لم يملكها وكان له الانتفاع بها. فإذا تركها كانت للمسلمين كلهم، كالمعادن الظاهرة، وهو أحق
1 أبو داود: الخراج والإمارة والفيء (3077) , وأحمد (5/12, 5/21) .