فهرس الكتاب

الصفحة 610 من 781

"إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم". 1"فإذا عرّفها حولًا فلم تعرف، ملَكها، غنيًا كان أو فقيرًا". روي عن عمر وغيره، وبه قال الشافعي. وقال مالك: يتصدق بها، فإذا جاء صاحبها خيّر بين الأجر والغرم، لحديث أبي هريرة، ولقوله: في حديث عياض:"وإلا فهي مال الله يؤتيه من يشاء"، 2 وما يضاف إلى الله إنما يتملك بالصدقة. ونقل عن أحمد مثله، وأنكره الخلال. ولنا: قوله:"فاستنفقها"، وقوله:"وإلا فهي كسائر مالك". 3 وحديثهم عن أبي هريرة لا يثبت، ولا نقل في كتاب يعتمد عليه، ودعواهم إنما يضاف إلى الله، ما قالوه لا دليل عليه.

ولا أعلم بين أكثر أهل العلم فرقًا بين الأثمان والعروض، وقال أكثر أصحابنا: لا تملك العروض بالتعريف، واختلفوا هل يعرّفها أبدًا أو يتصدق بها. ولنا: عموم الأحاديث في اللقطة. وقولهم: روي ذلك عن ابن مسعود، قيل: إن صح فقد روي عن عمر وابنه خلافه.

والمشهور عن أحمد:"أن لقطة الحرم والحل سواء". وروي عن ابن عمر وابن عباس، وبه قال مالك، وعن أحمد: أنها لا تلتقط للتملك بل للحفظ، ويعرّفها أبدًا حتى يأتي صاحبها، وهو قول أبي عبيد. وعن الشافعي كالمذهبين، لقوله:"لا تحلّ ساقطتها إلا لمنشد". 4 ووجه الأولى: عموم الأحاديث، ويحتمل أن قوله:"إلا لمنشد"أي: لمن عرّفها عامًا، وتخصيصها به لتأكيدها، كقوله:"ضالة المؤمن حرق النار"، 5 وضالة الذمي مقيسة عليها.

ويستحب أن يشهد عليها حين يجدها، لحديث عياض، ولا يجب، لأنه لم يأمر به زيد أو أبي بن كعب.

ومن هنا إلى آخر الباب: من"الإنصاف":

لو وجد لقطة في طريق غير مأتي، فهي لقطة، واختار الشيخ أنه كالركاز.

1 البخاري: الاعتصام بالكتاب والسنة (7288) , ومسلم: الحج (1337) , والنسائي: مناسك الحج (2619) , وابن ماجة: المقدمة (2) , وأحمد (2/247, 2/258, 2/313, 2/355, 2/428, 2/447, 2/456, 2/467, 2/482, 2/495, 2/508, 2/517) .

2 أبو داود: اللقطة (1709) , وابن ماجة: الأحكام (2505) , وأحمد (4/161, 4/266) .

3 البخاري: في اللقطة (2426, 2437) , ومسلم: اللقطة (1723) , والترمذي: الأحكام (1374) , وأبو داود: اللقطة (1701) , وابن ماجة: الأحكام (2506) , وأحمد (5/126) .

4 البخاري: في اللقطة (2434) , ومسلم: الحج (1355) , وأبو داود: المناسك (2017) , وأحمد (2/238) .

5 الترمذي: الأشربة (1880) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت