فهرس الكتاب

الصفحة 708 من 781

عندهم، يستغنى بشهرته وقبوله والعمل به عن الإسناد، حتى يكون الإسناد في مثله تكليفًا.

وقتل الغيلة وغيره سواء، وقال مالك: يقتل به. وليس لولي الدم أن يعفو عنه، وذلك إلى السلطان. وإذا كان من يستحق القصاص واحدًا غير مكلف، فالقصاص له، وليس لغيره استيفاؤه. ويحبس القاتل حتى يبلغ الصبي ويعقل المجنون ويقدم الغائب.

وليس لبعض الأولياء الاستيفاء دون بعض، فإن فعل فلا قصاص عليه، وعليه لشركائه حقهم من الدية. وإن عفا بعضهم سقط القصاص. وقال الليث والأوزاعي: ليس للنساء عفو، وللباقين حقهم من الدية، لا نعلم فيه خلافًا، لحديث عمر رواه أبو داود. فإن كان القاتل العافي مطلقًا أو إلى مال، فعليه القصاص، وروي عن الحسن: لا يقتل. ولنا: قوله: {فمن اعتدى بعد ذلك فله عذب أليم} . 1 قال ابن عباس وغيره:"أي: بعد أخذ الدية".

وإن كان بعضهم صغيرًا أو مجنونًا فليس للبالغ العاقل استيفاء حتى يصيرا مكلفين. وعنه: للكبار استيفاؤه، لأن الحسن قتل ابن ملجم وفي الورثة صغار، فلم ينكر. وقيل: قتله لكفره، وقيل: لسعيه في الأرض بالفساد. وإذا وجب القصاص على حامل أو حملت بعد وجوبه، لم تقتل حتى تضع وتسقيه اللبأ، لا نعلم فيه خلافًا. ثم إن لم يكن له من يرضعه، لم تقتل حتى يجيء أوان فطامه، لحديث الغامدية. وأجمعوا على أن العفو عن القصاص أفضل، لقوله: {فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ} 2.

1 سورة البقرة آية: 178.

2 سورة المائدة آية: 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت