وفي (صفر 1328 هـ = 1910م) اختيرَ ابن عاشور ليكونَ في لجنة إصلاحِ التَّعليم الأولى بالزيتونةِ , وكذلكَ في لجنةِ الإصلاحِ الثانية (1342 هـ = 1924م) ثم اختيرَ شيخًا لجامعِ الزيتونة في (1351 هـ = 1932م) كما كانَ شيخَ الإسلام المالكيِّ؛ فكانَ أولَ شيوخِ الزيتونةِ الذينَ جمعوا بينَ هذينِ المنصبينِ، ولكنَّه لم يلبث أن استقالَ من المشيخةِ بعدَ سنةٍ ونصف السنة , بسببِ العراقيلِ التي وضِعتْ أمامَ خُطَطِهِ لإصلاحِ الزيتونة، وبسببِ اصطدامِه ببعضِ الشيوخِ عندما عزمَ على إصلاحِ التَّعليمِ في الزيتونة.
أُعيدَ تعييِّنه شيخًا لجامعِ الزيتونةِ سنة (1364 هـ = 1945م) وفي هذهِ المرَّةِ أدخلَ إصلاحاتٍ كبيرةٍ في نظامِ التَّعليمِ الزيتوني؛ فارتفعَ عددُ الطُّلابِ الزيتونيين، وزادت عددُ المعاهدِ التعليميِّة.
وفي سنة (1374 هـ = 1956م) ولدى استقلال تونس , أُسندت إليه رئاسة الجامعةِ الزيتونيِّة.
وهو من أعضاءِ المجمعينِ العربيِّينِ في دمشق والقاهرة [1] .
مكَانَتُهُ العلميِّةُ و نِتاجُهُ العلميُّ
كانَ الطَّاهرُ ابن عاشور عالمًا مصلحًا مجدِّدًا , لا يستطيعُ الباحثُ في شخصيِّتهِ وعلمهِ أن يقفَ على جانبٍ واحدٍ فقط، إلا أنَّ القضيِّةَ الجامعةَ في حياتهِ وعلمهِ ومؤلفاتِه هيَ التجديدُّ والإصلاحُ من خلالِ الإسلامِ وليسَ بعيدًا عنه، ومن ثمَّ جاءت آراؤه وكتاباتُه ثورةً على التقليدِ والجمودِ وثورةً على التسيِّبِ والضياعِ الفكريِّ والحضاريِّ.
(1) استُخلِصتْ هذه الترجمة من عدة مراجع: (كتاب الأعلام لخير الدين الزركلي 6/ 173 - 175 , محمد الطاهر بن عاشور - مقاصد الشريعة الإسلامية - تحقيق ودراسة محمد الطاهر الميساوي - دار النفائس بيروت الطبعة الأولى 1999., بلقاسم الغالي - محمد الطاهر بن عاشور .. حياته وآثاره - دار ابن حزم - بيروت الطبعة الأولى 1996., محمد محفوظ - تراجم المؤلفين التونسيين - دار الغرب الإسلامي - 1985) .